
أعلنت شركة الكهرباء السلوفاكية (Slovenské elektrárne) عن نجاحها في إتمام عملية تحميل جميع حزم الوقود النووي البالغ عددها 349 حزمة في قلب المفاعل الجديد «موتشوفيس 4» (Mochovce 4).
وأشارت الشركة إلى هذه العملية، التي استمرت على مدار 5 أيام متواصلة من العمل الدقيق، توجت بالاكتمال التام يوم الجمعة الموافق 3 يوليو، مما يمثل تحولا استراتيجيا وانتقالا رسميا للوحدة من مرحلة البناء والتشييد إلى مرحلة بدء التشغيل الفعلي لإنتاج الطاقة النووية.
وفقا للبيان الصادر عن الشركة، ستنتقل وحدة الطاقة الجديدة، وهي من طراز «VVER-440»، مباشرة إلى مرحلة اختبارات ما قبل الحرجة.
وتهدف هذه الفحوصات الفنية المتقدمة إلى التحقق من كافة الأنظمة قبل إطلاق أول تفاعل انشطاري نووي متحكم فيه.
وتجري جميع هذه الخطوات الحساسة تحت الإشراف الصارم والمباشر من هيئة التنظيم النووي في جمهورية سلوفاكيا لضمان أعلى معايير السلامة والأمان.
وتأتي مرحلة التفاعل الانشطاري الأول متبوعة بسلسلة من الاختبارات الفيزيائية والحيوية الشاملة لتقييم وفحص خصائص قلب المفاعل بدقة عالية.
وبناء على النتائج، سيتم رفع قدرة إنتاج الوحدة تدريجياً وعلى مراحل زمنية صغيرة ومحسوبة، مع الالتزام بإجراء تقييمات واختبارات مستقلة عند كل مستوى طاقة، ولا يتم الانتقال إلى المرحلة التالية إلا بعد الحصول على الموافقة والترخيص الرسمي من الجهات التنظيمية لرفع مستويات الطاقة.
المواصفات الفنية لقلب المفاعل:
ويتألف قلب مفاعل «موتشوفيس 4» من 349 مجموعة هندسية، تنقسم إلى 312 مجموعة مخصصة للوقود النووي و37 مجموعة للتحكم والسيطرة.
ويعتمد المفاعل في تشغيله على وقود ثاني أكسيد اليورانيوم المصمم على شكل أقراص خزفية عالية الكثافة، يزن القرص الواحد منها حوالي 5 غرامات فقط، وتصطف هذه الأقراص بدقة داخل قضبان الوقود.
وتضم كل مجموعة وقود متكاملة 126 قضيبا، وعند وصول المفاعل إلى كامل طاقته التشغيلية، فإنه سيحتوي على ما يقارب 42 طنا من الوقود النووي، والتي من المقرر أن تستقر في قلب المفاعل لمدة خمس سنوات تقريباً قبل استبدالها بدورة وقود جديدة.
وقال مارتن مراز، مدير مشروع موخوفيتسه في شركة الكهرباء السلوفاكية إن إتمام عملية تحميل الوقود في الوحدة الرابعة يعد خطوة مفصلية وهامة نحو إنجاز مشروع موخوفيتسه الشامل، وبهذه الوحدة، نطوي فصلا تاريخيا طويلا من قطاع الطاقة السلوفاكي، لنفتح آفاقا جديدة نضمن من خلالها مصدرا مستقرا وموثوقا للكهرباء منخفضة الانبعاثات للأسر والصناعات وللأجيال القادمة. هذا الإنجاز هو ثمرة جهود دؤوبة لآلاف الأشخاص الذين شاركوا في المشروع على مدار سنوات عديدة.”
أبعاد الأهمية الاستراتيجية وخلفية المشروع:
ويعود التاريخ الإنشائي لمحطة «موتشوفيس» المؤلفة من 4 وحدات إلى عام 1982، حيث بدأ بناء أول وحدتين آنذاك، وفي عام 1986، انطلق العمل في الوحدتين 3 و4، لكنه واجه فترة توقف طويلة في عام 1992 لأسباب اقتصادية وسياسية.
ولاحقاً، تم استكمال المفاعلين الأولين ليدخلا الخدمة التجارية عامي 1998 و1999 على التوالي. وبعد مرور عقد من الزمن، أعيد إطلاق مشروع إكمال الوحدتين الثالثة والرابعة باستثمارات ضخمة قُدرت بنحو 6.7 مليار يورو (ما يعادل 7.6 مليار دولار أمريكي).
وقد دخلت الوحدة الثالثة «موتشوفيس 3» حيز التشغيل التجاري بالفعل في أكتوبر 2023. وتكتسب هذه المحطة أهمية قصوى للاقتصاد السلوفاكي، حيث يمكن لكل وحدة من الوحدات الجديدة توفير نحو 13% من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء عند تشغيلها بالطاقة القصوى.
ومع دخول الوحدة الرابعة (بقدرة 471 ميجاوات) إلى شبكة الخدمة الفعلية، ستسهم الطاقة النووية مجتمعة في توليد ما يعادل 77.5% من استهلاك سلوفاكيا الإجمالي للكهرباء، وهي النسبة الأعلى عالميا لأي دولة في الاعتماد على الطاقة الذرية السلمية لتوليد الكهرباء.
هيكل الملكية والرؤية المستقبلية:
وتدير شركة Slovak Power Holding BV (SPH) الحصة الأكبر في شركة الكهرباء السلوفاكية بنسبة 66%، وهي شركة مملوكة لمجموعة الطاقة التشيكية Energetický a průmyslový (EPH)، في حين تحتفظ جمهورية سلوفاكيا بالحصة المتبقية البالغة 34%.
وتمتلك سلوفاكيا حاليا خمسة مفاعلات نووية قيد التشغيل تولد ما يقارب نصف احتياجاتها الحالية، فإلى جانب وحدات موتشوفيتسه، يعمل مفاعلان آخران في محطة «بوهونيتسه» منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وتتطلع الحكومة السلوفاكية مستقبلا لتعزيز هذه المكانة الرائدة عبر التخطيط لإنشاء وحدة كبرى جديدة في بوهونيتسه، بالتوازي مع دراسة تبني تقنيات المفاعلات الصغيرة المعيارية (SMRs) لضمان استدامة طاقتها النظيفة.



