واصلت أسعار النفط الخام تسجيل مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي في الأسواق العالمية، وسط حالة من القلق المتزايد بين المستثمرين نتيجة التطورات الجيوسياسية المتسارعة والمخاوف من اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
مكاسب متسارعة وخام برنت الاقرب للـ 97 دولاراً
سجل سعر خام “برنت” القياسي ارتفاعاً ملحوظاً تقترب معه التداولات من مستوى 97 دولاراً للبرميل، مدعوماً بقفزة بلغت نسبتها 4.6% خلال التعاملات الأخيرة.
ويأتي هذا الصعود القوي متأثراً بالعودة السريعة لـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى أسواق الطاقة، حيث تسعى الأسواق لتسعير أي تعطل محتمل في سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.
مضيق هرمز.. الشريان الحيوي في قلب الأزمة
وتتركز أنظار المراقبين والأسواق العالمية بشكل مباشر على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية وأكثرها حيوية لتجارة الطاقة حول العالم.
- حجم التدفقات: يمر عبر هذا المضيق نحو 20% (خُمس) إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يومياً.
طبيعة التهديد: يمثل أي اضطراب في حركة الملاحة البحرية داخل المضيق تهديداً مباشراً وسريعاً لتدفقات الطاقة العالمية، وهو ما يدفع الشركات والمستوردين للبحث عن خيارات بديلة وتأمين شحناتهم.
تداعيات الاقتصاد العالمي وتصاعد التضخم
لا تتوقف المخاوف عند حدود ارتفاع أسعار الخام فقط، بل تمتد لتشمل التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي ككل:
تكاليف الشحن: ارتفاع أسعار التأمين والنقل البحري عبر الممرات الحيوية.
ارتفاع التضخم: زيادة الضغوط التضخمية عالمياً نتيجة ارتفّاع تكاليف الطاقة ومُدخلات الإنتاج.
البنية التحتية: تزايد المخاطر في حال امتدت الاضطرابات الاستهدافية لتطال البنية التحتية المنشآت النفطية أو استمرار التهديدات لحركة الشحن التجاري عبر هرمز.
التطورات الأخيرة
شهدت أسواق النفط العالمية ضغوطاً متصاعدة منذ اندلاع المواجهات الجيوسياسية أواخر فبراير الماضي، حيث ارتفعت أسعار النفط الإجمالية بنسبة تجاوزت 30% خلال هذه الفترة.
وأدى الاضطراب المتواصل في إمدادات الطاقة إلى تباين وتصاعد قياسي في أسعار المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الوقود والديزل، مما فرض أعباءً إضافية على قطاعات النقل والصناعة في مختلف دول العالم.
وتزداد المخاوف في الوقت الحالي مع حساسيات السوق المرتفعة تجاه أي تصريح أو تحرك عسكري في منطقة الشرق الأوسط، إذ تتخوف القوى الاقتصادية الكبرى من دخل الاقتصاد العالمي في موجة جديدة من الركود التضخمي إذا ما استمرت أسعار النفط فوق مستوياتها القياسية الحالية لفترة أطول، أو في حال تعثر المرور الفعلي عبر المضايق البحرية الرئيسية.



