قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، في خطوة تستهدف تعزيز التشديد النقدي وترسيخ توقعات التضخم، والحفاظ على المسار النزولي للأسعار، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين عالميًا واستمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق السلع والطاقة.
وبموجب القرار، ارتفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21%، كما ارتفع سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم إلى 20.5%، وفقًا للأرقام الواردة في بيان لجنة السياسة النقدية.
وأكد البنك المركزي أن القرار يأتي في إطار التعامل مع المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية، واحتواء الضغوط التضخمية المحتملة، بما يدعم تحقيق مستهدف التضخم البالغ 7%، بزيادة أو انخفاض قدرها نقطتان مئويتان، في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2027.
التوترات العالمية تدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية
وأوضح البنك المركزي أن النشاط الاقتصادي العالمي أظهر قدرًا من الصلابة، مدعومًا باستمرار نمو التجارة والاستثمارات، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا، إلا أن التوترات الجيوسياسية والتفاوت في معدلات النمو بين الاقتصادات لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي العالمي.
وأشار إلى أن أسواق السلع الأساسية شهدت ارتفاعات واسعة في الأسعار، لا سيما الطاقة والسلع الزراعية، مدفوعة بتصاعد التوترات الإقليمية وما ينتج عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وأضاف أن الضغوط التضخمية لا تزال مرتفعة بوجه عام، رغم تفاوتها بين الاقتصادات المختلفة، وهو ما دفع عددًا من البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا لمواجهة ارتفاع الأسعار.
وحذر البنك المركزي من استمرار المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي، في ظل احتمالات تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتشديد الأوضاع المالية، واضطراب حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، وهي عوامل قد تؤثر على أسعار السلع الأساسية وتزيد الضغوط التضخمية المستوردة.
البنك المركزي يتوقع استمرار نمو الاقتصاد المصري
وعلى الصعيد المحلي، أشارت التقديرات الأولية للبنك المركزي المصري إلى استقرار معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بوجه عام خلال الربع الثالث من عام 2026، بالقرب من مستوى 1.7% المسجل في الربع الثاني من العام نفسه، وفقًا للبيان.
ويعكس ذلك استمرار النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات الرئيسية، خاصة الصناعات التحويلية والخدمات والتجارة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح البنك المركزي أن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال دون طاقته القصوى، مع توقعات باقترابه منها خلال النصف الثاني من عام 2027.
وبناءً على ذلك، رجح البنك أن تظل الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب محدودة على المدى القصير، مدعومة باستمرار الأوضاع النقدية التقييدية.
التضخم الشهري يرتفع في سبتمبر رغم تراجع المعدلات السنوية
وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، أشار البنك المركزي إلى تسارع المعدلات الشهرية للتضخم العام والأساسي خلال سبتمبر 2026 مقارنة بأغسطس من العام نفسه.
وعزا البيان ارتفاع التضخم الأساسي الشهري إلى زيادة أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية والتغيرات الموسمية، في حين سجلت أسعار السلع غير الغذائية تراجعًا شهريًا، رغم استمرار ارتفاع مستوياتها بوجه عام.
وفي المقابل، واصلت المعدلات السنوية للتضخم العام والأساسي مسارها النزولي، لتسجل 13.9% و14.1% على التوالي خلال سبتمبر 2026، مدعومة باستقرار المعدلات الشهرية للتضخم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس من العام نفسه.
ويعكس هذا التباين استمرار التحديات المرتبطة بخفض التضخم، إذ إن تراجع المعدلات السنوية لا يمنع حدوث ارتفاعات شهرية جديدة في الأسعار، وهو ما يتطلب استمرار متابعة تطورات التضخم والعوامل المؤثرة فيه.
مستهدف التضخم عند 7% خلال الربع الرابع من 2027
وأكدت لجنة السياسة النقدية أن تزايد المخاطر وحالة عدم اليقين مقارنة بالاجتماع السابق انعكسا سلبًا على الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية، الأمر الذي يتطلب تعزيز التشديد النقدي لترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على المسار النزولي للأسعار.
وتستهدف السياسة النقدية تحقيق معدل تضخم يبلغ 7%، بزيادة أو انخفاض قدرهما نقطتان مئويتان، في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2027.
وأوضح البنك المركزي أن التوقعات المستقبلية لا تزال معرضة لمجموعة من المخاطر، أبرزها استمرار الصراعات الإقليمية لفترة أطول من المتوقع، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالميًا، بما يزيد تكلفة الواردات ويغذي التضخم المستورد.
كما تشمل المخاطر احتمالات تشديد الأوضاع المالية العالمية، إلى جانب إمكانية تجاوز تأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة التوقعات المحلية.
لماذا رفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟
وأوضحت لجنة السياسة النقدية أن رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس يستهدف تعزيز مستوى التقييد النقدي، والحد من الضغوط التضخمية المحتملة، وترسيخ توقعات التضخم على نحو يدعم استقرار الأسعار.
ويأتي القرار في إطار سياسة استباقية تستهدف الحفاظ على المسار النزولي للتضخم وضمان الوصول إلى المستهدف المعلن خلال الربع الرابع من عام 2027.
وأكدت اللجنة أنها ستواصل تقييم أوضاع السياسة النقدية بناءً على المستجدات الاقتصادية، والتطورات الفعلية والمتوقعة لمعدلات التضخم، والمخاطر المحيطة بها، مع الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار ودعم عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.


