شهدت حركة تصدير النفط والغاز في منطقة الخليج العربي تعافيا ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة؛ حيث كشفت بيانات وأرقام حديثة نشرتها شبكة «بلومبرج» عن ارتفاع تدفقات النفط القادمة من الكويت وقطر عبر مضيق هرمز لتصل إلى نحو 70% من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وذلك في خطوة تعكس قدرة الدول المنتجة على التكيف مع التحديات الأمنية والتذبذبات في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح متعاملون في سوق الطاقة لـ«بلومبرج»، أن صادرات البلدين، التي بلغت مجتمعة نحو مليوني برميل يومياً قبل بداية الصراع الإيراني، نجحت في استعادة جانب كبير من زخمها. وتأتي هذه العودة القوية لتسهم في إنعاش المعروض العالمي وتقليل المخاوف من نقص الإمدادات في الأسواق الدولية التي شهدت ضغوطاً متصاعدة منذ اندلاع الأزمة.
ارتفاع التصدير الإجمالي عبر المضيق
- وفقا للبيانات المتاحة، ارتفع إجمالي النفط الخارج عبر مضيق هرمز إلى نحو 7 إلى 8 ملايين برميل يوميا، مقارنة بنحو 4 ملايين برميل فقط في منتصف يوليو الماضي، ليعود بذلك إلى قرابة ثلاثة أرباع مستويات ما قبل الحرب.
اعتماد التحميل والتفريغ في خليج عمان
لفت التقرير إلى أن الكويت وقطر بدأتا منذ شهر يونيو استخدام آلية نقل الشحنات عبر المضيق ثم تفريغها إلى ناقلات أخرى في خليج عمان، متجاوزتين بذلك المخاطر المباشرة المتعلقة باحتمالية التعرض للهجمات الإيرانية، مما مكنهما من تأمين حركة ناقلاتهما واستدامة عمليات الشحن.
سبق إماراتي وسعودي لتقليل مخاطر الشحن
يذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت أول منتج خليجي يعيد تصدير كميات كبيرة من النفط باستخدام هذه الآلية، قبل أن تنضم إليها المملكة العربية السعودية مع تصاعد مخاطر وسيناريوهات التهديدات الأمنية التي طالت طرق الشحن الملاحية في منطقة البحر الأحمر.
تهدئة أسعار الطاقة وارتفاع الطلب الآسيوي
وأسهمت هذه الزيادة المتدرجة في تدفقات النفط الخليجي في كبح أسعار النفط العالمية؛ حيث يجري تداول خام برنت حالياً قرب مستويات 87 دولارا للبرميل، بعدما كان قد تجاوز حاجز 120 دولاراً للبرميل في أواخر شهر أبريل الماضي تحت وطأة الذروة الأولى للاضطرابات العسكرية وتخوف الأسواق من انقطاع طويل الأجل للإمدادات.
وعلى جانب آخر، رجح خبراء طاقة أن تنعكس هذه الآليات الاستثنائية إيجابيا على استقرار عقود التوريد طويلة الأجل، خاصة للأسواق الآسيوية الأكثر استهلاكاً للنفط والغاز الخليجي مثل الصين والهند واليابان، والتي بذلت جهوداً مكثفة لتنسيق مسارات شحن آمنة مع المنتجين الخليجيين.
كما تتوقع أوساط صناعة النفط أن تتوسع شركات الملاحة والتأمين البحري في توفير تغطيات متخصصة لهذه الناقلات بعد نجاح خيار التفريغ وإعادة التحميل في خليج عمان، وهو ما قد يقلل من علاوة مخاطر الحرب المضافة على تكاليف الشحن، ويساعد في استقرار تدفقات الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.




