نجح مصنع “زيو-بودولسك” التابع لقطاع الهندسة الميكانيكية بشركة “روساتوم” الروسية الحكومية في منطقة موسكو، في تصنيع الوحدة الثانية من مفاعل RITM-200S. وتأتي هذه الوحدة مخصصة لوحدة الطاقة النووية العائمة PEB-106، والتي ستتولى تزويد المجمع الرئيسي لتعدين النحاس في منطقة تشوكوتكا بالكهرباء.
وأكّدت مؤسسة “روساتوم” في بيان رسمي أن الوحدة اجتازت بنجاح الاختبارات الهيدروليكية التي أثبتت مدى موثوقيتها، فضلاً عن خضوعها لاختبار التجميع الذي تحقق بدقة من توافق وتركيب جميع المكونات والعناصر وفقاً للرسومات التصميمية المعتمدة.
عام مفصلي وإنجاز قياسي في مصنع “زيو-بودولسك”
صرّح أنطون ليبيديف، رئيس مصنع “زيو-بودولسك”، قائلاً: “يمثل عام 2026 عاماً مفصلياً لفرق الهندسة الميكانيكية في مصنع (زيو-بودولسك)؛ حيث نجحنا للمرة الأولى في تصنيع مجموعة كاملة من وحدات RITM لمحطة طاقة نووية عائمة ستوفر الكهرباء لمجمع صناعي في شمال روسيا. وتمثل هذه الخطوة مرحلة مهمة في تطوير الطاقة النووية المعيارية الصغيرة على مستوى العالم.”
- وأضاف ليبيديف أن المصنع سجل رقماً قياسياً هذا العام بتصنيع أربع وحدات من عائلة RITM في أقل من عام، في حين تتواجد خمس وحدات أخرى حالياً قيد التصنيع.
تفاصيل وحدة الطاقة PEB-106 وتقنية مفاعلات RITM-200
تضم وحدة الطاقة العائمة PEB-106 مفاعلين من طراز RITM-200S، وقد أُنجز تصنيع الوحدة الأولى منها في مايو 2026، وهي موجودة بالفعل في حوض بناء السفن لتركيبها لاحقاً داخل هيكل وحدة الطاقة.
ويُعد RITM-200 أحدث طراز من وحدات المفاعلات البحرية الروسية المستخدمة ضمن أسطول كاسحات الجليد النووية. ويتميز هذا الطراز بتصميم أكثر إحكاماً بمقدار 1.5 مرة، مع تقديم قدرات أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بالنظائر من الأجيال السابقة.
وقد أتاح هذا التطور الفني بناء كاسحات جليد متعددة الاستخدامات قادرة على اختراق جليد يصل سمكه إلى ثلاثة أمتار في المياه العميقة، مع إمكانية الإبحار في مصبات الأنهار الشمالية.
كما أثبتت وحدات RITM-200 كفاءتها العالية في أقصى شمال روسيا، لتصبح القاعدة الأساسية لحلول الطاقة النووية المعيارية الصغيرة الموجهة لتوفير الكهرباء للمناطق النائية داخل روسيا وخارجها.
تكامل صناعي لإنتاج المفاعلات:
تتشارك عدة شركات تابعة لقطاع الهندسة الميكانيكية في “روساتوم” لإنتاج هذه المفاعلات؛ حيث تتولى شركة “أفريكانتوف أو كي بي إم” (OKBM Afrikantov) في نيجني نوفجورود دور المصمم الرئيسي والمورد الشامل (تسليم مفتاح)، بينما تصنع شركة “إيه إي إم-سبيتستال” (AEM-Spetsstal) في سانت بطرسبرج المسبوكات والمطروقات المعدنية، ويتم تصنيع جسم المفاعل وتجميعه واختباره النهائي في مدينة بودولسك.
توسع أسطول المفاعلات والآفاق العالمية للطاقة الخضراء
حتى الآن، تم إنتاج 16 وحدة من مفاعلات “RITM”، دخلت 8 وحدات منها الخدمة التشغيلية بنجاح على متن أحدث كاسحات الجليد النووية، وهي:
- ”آركتيكا” (Arktika)
- ”أورال” (Ural)
- ”سيبر” (Sibir)
- ”ياقوتيا” (Yakutia)
فيما تتواجد 12 وحدة أخرى حالياً في مراحل تصنيع مختلفة.
ومع تزايد الطلب العالمي على الطاقة النووية المعيارية الصغيرة، تُسهم وحدات الطاقة العائمة بصورة كبيرة في إعادة تشكيل مشهد الطاقة العالمي عبر معالجة نقص إمدادات الكهرباء في المناطق الساحلية النائية.
وتعمل هذه الوحدات كـ “بطارية خضراء” تولد الكهرباء بصورة مستمرة على مدى عدة عقود بغض النظر عن الظروف الجوية، لتغذية المنشآت الصناعية والتجمعات السكانية.
جدير بالذكر أنه منذ عام 2020، تعمل أول محطة طاقة نووية عائمة في العالم “أكاديميك لومونوسوف” في تشوكوتكا، وولّدت ما يقرب من 1.4 مليار كيلووات/ساعة من الكهرباء خلال تلك الفترة.
ريادة صناعية ومشاريع مستقبلية
تم تطوير عائلة من وحدات الطاقة العائمة المزودة بمفاعلات RITM-200 بقدرات متنوعة لتلبية احتياجات المناطق في خطوط العرض الشمالية والجنوبية على حد سواء. ويجري حالياً الإنتاج المتسلسل لوحدات PEB-106 لتوفير الكهرباء لمجمع تعدين النحاس في منطقة تشوكوتكا ذاتية الحكم، ليكون أول مشروع عالمي للطاقة “الخضراء” المخصصة للإنتاج الصناعي اعتماداً على وحدة طاقة عائمة.
ويُعتبر قطاع الهندسة الميكانيكية في “روساتوم” أكبر شركة قابضة روسية في مجال هندسة الطاقة من حيث حجم الإنتاج والإيرادات؛ إذ يتولى توريد معدات جزيرة المفاعل وقاعة التوربينات بنظام تسليم متكامل لجميع محطات الطاقة النووية الجاري إنشاؤها وفق التصميمات الروسية، فضلاً عن دوره كمُصنّع ومطور لحلول متكاملة لقطاعات الطاقة والنفط والغاز وغيرها.
ويُمثّل التشغيل الفعّال لمجمع الوقود والطاقة أهمية بالغة لروسيا لضمان الاستقرار الاقتصادي ورفاهية المواطنين. وتواصل الشركات الكبرى بالقطاع توسيع الإنتاج والاستثمار في تقنيات إحلال الواردات، والتي تساهم فيها “روساتوم” وشركاتها التابعة بصورة فاعلة ومستمرة.




