تراجعت صادرات المملكة العربية السعودية من النفط الخام خلال شهر أغسطس الماضي إلى أدنى مستوى لها في ما لا يقل عن تسع سنوات، بالتزامن مع تعرض ناقلات النفط لهجمات متتالية في ظل تصاعد التوترات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما يضاعف المخاطر التي تواجه حركة شحن الخام ويفرض ضغوطاً متزايدة على إمدادات الأسواق العالمية.
وبلغت صادرات السعودية من النفط الخام نحو 3 ملايين برميل يومياً في أغسطس، وفق بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها وكالة «بلومبرج» من شركتي «فورتكسا» و«كبلر»، وهو أدنى مستوى تسجله البيانات الرسمية التي تعود إلى بداية عام 2017، وهو ما يتطابق مع تقديرات المتعاملين في سوق النفط وشخص مطلع على عمليات المملكة.
استهداف الناقلات في البحر الأحمر ومضيق هرمز
وتلقت سفن سعودية هجمات في البحر الأحمر من جانب الحوثيين في اليمن، مما هدد مساراً استراتيجياً استخدمته المملكة لنقل النفط خلال فترة الحرب بهدف تجنب المخاطر المتزايدة في مضيق هرمز.
ولم تتوقف التهديدات عند هذا الحد؛ إذ تعرضت ناقلتان إضافيتان تحملان النفط الخام السعودي لهجمات بمقذوفات في مضيق هرمز خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران.
- وكانت إحدى الناقلتين مملوكة لشركة “البحري” السعودية، التي أعلنت رسمياً مقتل اثنين من أفراد طاقمها جراء الهجوم.
مخاوف العملاء والبحث عن مسارات بديلة حول أفريقيا
وأثارت هذه الهجمات المتواصلة مخاوف عميقة لدى عملاء السعودية؛ إذ أصبح بعضهم أكثر تردداً في استخدام الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.
دفع هذا الوضع الرياض إلى دراسة مسارات بديلة تمتد حول قارة أفريقيا (طريق رأس الرجاء الصالح)، وهي رحلات تضيف آلاف الأميال البحرية إلى مسافات الشحن وتزيد من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية التي تعاني بالفعل من تداعيات الصراع المستمر في المنطقة منذ نحو 6 أشهر.
ديموجرافية الشحنات: من ساحل الخليج إلى ينبع
وكانت السعودية قد تمكنت سريعاً من تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية إلى ساحل البحر الأحمر بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير، عقب إغلاق إيران فعلياً لمضيق هرمز، الذي يمثل البوابة الرئيسية لمحطات تصدير النفط السعودية على ساحل الخليج العربي. وساهمت تلك الشحنات التي خرجت عبر البحر الأحمر حينها في الحد من ارتفاع أسعار النفط، وساعدت في تخفيف تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة على الاقتصادات العالمية والحد من الضغوط التضخمية.
ميناء ينبع (الساحل الغربي):
- يناير: بلغت الصادرات نحو 770 ألف برميل يومياً.
يونيو: قفزت الصادرات إلى نحو 4.3 مليون برميل يومياً.
يوليو: تراجعت إلى نحو 3.7 مليون برميل يومياً بعد إعلان الحوثيين فرض حصار على حركة الشحن السعودية. - أغسطس: هبطت الصادرات بشكل حاد إلى نحو 2.25 مليون برميل يومياً.
صادرات الخليج العربي:
ارتفعت بشكل طفيف إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في شهر يوليو، قبل أن تعود وتتراجع مجدداً خلال شهر أغسطس.
تُعد الأرقام الشهرية الأخيرة مؤقتة وقابلة للتعديل والتحديث، مع إمكانية رصد المزيد من عمليات النقل غير المعلنة وتحويلات الشحنات التي تتم مستقبلاً من سفينة إلى أخرى.




