تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، متخلية عن جزء من المكاسب القوية التي حقّقتها في الجلسة الماضية، وذلك مع انحسار المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.
جاء هذا التراجع عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد فيها أن واشنطن لن تشن هجوماً على إيران قبل الانتخابات الأمريكية المقررة الشهر المقبل، مشيراً إلى وجود محادثات مثمرة لإنهاء الحرب بين البلدين والتي تسببت في اضطراب واسع بأسواق الطاقة العالمية.
وأوضح ترمب أن إدارة البيت الأبيض تجري “مناقشات مثمرة” مع طهران، مؤكداً عدم وجود خطط لشنّ أي عمل عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر، وذلك رداً على تقارير إعلامية أفادت بأنه كان يفكر في ضربة عسكرية وشيكة.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها أمس الخميس على ارتفاع تجاوز 4%، متجاوزة الخسائر السابقة مع تصاعد القلق بشأن نقص الإمدادات العالمية.
تحركات الأسعار والعقود الآجلة
أظهرت التعاملات تراجعاً متزامناً في العقود الآجلة للخامين القياسيين:
- خام برنت القياسي: تراجعت العقود الآجلة تسليم شهر ديسمبر المقبل بنسبة 1.22%، لتصل إلى 103.01 دولارات للبرميل.
- خام غرب تكساس الوسيط: هبطت العقود الآجلة تسليم شهر نوفمبر بنسبة 1.19%، لتسجل 90.40 دولاراً للبرميل.
وكان الخامان قد سجلا صعوداً ملحوظاً في الجلسة الماضية بنسبة 4.07% لبرنت و3.64% لغرب تكساس، مدفوعين بتزايد الهجمات على السفن في الخليج العربي ومضيق هرمز، إلى جانب خفض الولايات المتحدة لإنتاجها بسبب تهديد إعصار للإنتاج البحري. وعلى أساس أسبوعي، يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية، في حين يُتوقع أن يسجل خام غرب تكساس الوسيط انخفاضاً طفيفاً.
مسار المفاوضات والضغوط الاقتصادية
في إطار مساعي تهدئة الأزمة، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تدرس حالياً الرد الأمريكي على المقترح الإيراني المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز في غضون 7 أيام.
وفي تعليق على التطورات، قال لينه تران، المحلل المالي لدى موقع (XS.com):
“لا يزال يتعيّن تعزيز احتمالية تخفيف التوترات من خلال إحراز تقدم ملموس في المفاوضات، وإدخال تحسينات حقيقية على سلامة الشحن عبر مضيق هرمز.”
في المقابل، تواصل واشنطن ممارسة ضغوط اقتصادية مكثفة على إيران لإرغامها على إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن. وفرضت الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة استهدفت أفراداً وشبكات، بالإضافة إلى 17 سفينة لنقلها النفط الإيراني والمنتجات النفطية والبتروكيماويات.
يُذكر أن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة خلال هذا الأسبوع بالتزامن مع تصاعد التهديدات للشحن في الخليج ومضيق هرمز، واللذَيْن كان يمر عبرهما نحو 20% من شحنات النفط والوقود العالمية قبل اندلاع الحرب.
عوامل الدعم والعرض العالمي
تتزامن هذه التطورات السياسية مع عدة عوامل مؤثرة على جانب المعروض العالمي:
- استئناف الصادرات الصينية
تستعد الصين — أكبر مستورد للنفط في العالم — لاستئناف صادرات الوقود المكرر بعد توقف قصير خلال عطلة الأسبوع الذهبي، وهي خطوة من شأنها تخفيف حدة الشح في أسواق الديزل والبنزين ووقود الطائرات العالمية.
- خطة وكالة الطاقة الدولية
وافقت وكالة الطاقة الدولية هذا الأسبوع على تسريع إطلاق مخزونات النفط وإعطاء الأولوية لإمدادات الديزل، وذلك بموجب خطة طوارئ سابقة أُطلقت في مارس الماضي.
- تداعيات إعصار “إيساياس”
تواجه السوق أيضاً تبعات إعصار “إيساياس” في خليج المكسيك، حيث أوقف المنتجون نحو 1.3 مليون برميل يومياً (ما يعادل 62.9% من إنتاج المنطقة) حتى يوم الخميس، وفقاً لإدارة المعادن البحرية الأمريكية.
وأشار تران إلى أن هذا الاضطراب يوفر دعماً إضافياً للأسعار، مشدداً على أن مدة هذا التأثير تتوقف على نتائج عمليات التفتيش على المنشآت وتيرة التعافي التشغيلي بعد العاصفة.



