
أطلقت وكالة الطاقة الدولية تحذيرا شديد اللهجة من تداعيات كارثية قد تعصف بالاقتصاد العالمي، ما لم يتم نزع فتيل النزاع الأمريكي الإيراني المتصاعد وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ومستمر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وفي تصريحات حاسمة أدلى بها المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، على هامش منتدى أسبن الأمني المنعقد في ولاية كولورادو الأمريكية، أكد أن أسواق الطاقة العالمية تعيش حالة غير مسبوقة من التوتر وعدم اليقين، جراء الهجمات المتبادلة التي تهدد بتعطيل تدفق شحنات النفط، الغاز الطبيعي، والأسمدة عبر المضيق الذي يعد الممر المائي الأهم في العالم.
مهلة أسابيع لا أشهر:
وشدد بيرول على خطورة الموقف قائلاً: “إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فقد يواجه الاقتصاد العالمي مجدداً بعض الصعوبات الحادة، بما في ذلك اقتصادات المنطقة والدول النامية وآسيا؛ الأمر هنا لا يتعلق بمهلة لأشهر، بل بأسابيع معدودة يجب بعدها أن يُفتح المضيق بشكل كامل ودون شروط”.
وأشار مدير وكالة الطاقة إلى أنه على الرغم من تأثر اقتصادات صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية جراء انقطاع إمدادات الخليج العربي، إلا أن دولاً نامية مثل الهند، باكستان، وبنغلاديش تظل الأكثر عرضة للمخاطر والأشد تأثراً بهذه الهزات الاقتصادية.
باكستان تدفع الثمن: أغلى شحنة غاز منذ 2022:
وتجسيداً سريعاً لهذه التحذيرات، كشفت مصادر تجارية أن باكستان اضطرت لشراء أغلى شحنة غاز طبيعي مسال فورية لها منذ أربع سنوات (تحديداً منذ عام 2022).
وجاءت تفاصيل الصفقة الاضطرارية كالآتي:
- الجهة المشترية: شركة باكستان للغاز الطبيعي المسال (الحكومية).
- تاريخ التسليم: 21 – 22 يوليو الجاري.
- قيمة الصفقة: تقارب 20.70 دولاراً أمريكياً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
- سبب الارتفاع الفاحش: تعطل الشحنات المتعاقد عليها سابقاً مع المورد الرئيسي لباكستان (دولة قطر) بسبب المخاطر الأمنية في المضيق.
شلل ملاحي وحصار بحري يهددان المعروض العالمي:
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حركة الملاحة المرئية عبر مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، إثر استهداف إيران لعدد من السفن التجارية أثناء عبورها الممر المائي، الذي يتدفق من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وفي خطوة تصعيدية جديدة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، وهو ما يرى خبراء ومحللون أنه قد يساهم في إطالة أمد الصراع، ويحرم الأسواق العالمية من تدفقات تتراوح بين 13 إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً؛ الأمر الذي يمنح أسعار الطاقة ضوءاً أخضر للاستمرار في قفزاتها التصاعدية حتى نهاية العام الجاري.



