بحث الملتقى العربي الصيني للذكاء الاصطناعي، الذي عُقد ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمعرض التجارة الرقمية العالمي في مدينة هانغتشو الصينية، سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الطاقة النظيفة والصناعة وتعزيز التعاون والاستثمار بين الجانبين العربي والصيني.
وشهد الملتقى، الذي جاء تحت عنوان «التعاون الدولي الصيني العربي في الذكاء الاصطناعي والحوار الرقمي الصيني العربي الأول للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي»، مشاركة عربية وصينية رفيعة المستوى، إلى جانب استعراض عدد من الرؤى والتجارب المتعلقة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
بناء صناعة ذكية متكاملة
وطرح الدكتور المهندس خالد النابلسي، رئيس لجنة الصناعة في الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي والرئيس التنفيذي لمجموعة التميت باور سليوشن الاماراتية للطاقة، رؤية لمستقبل الطاقة النظيفة والصناعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تقوم على الانتقال من مجرد استخدام التكنولوجيا الرقمية إلى بناء صناعة ذكية متكاملة، يكون فيها الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأتمتة عناصر أساسية في عمليات الإنتاج والطاقة والاستدامة.
وأوضح النابلسي أن التحول إلى الطاقة النظيفة لا يقتصر على تغيير مصادر الكهرباء، وإنما يشمل تحولًا متكاملًا في أساليب الإنتاج والإدارة والمراقبة والتحكم، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات والصيانة التنبؤية، بما يسهم في المتابعة المستمرة للتشغيل وتحسين استهلاك الوقود وتقليل الهدر والانبعاثات ورفع كفاءة المعدات والتنبؤ بالأعطال.
واستعرض تجربة شركة التميت باور سليوشن الاماراتية للطاقة في مجالات التصنيع وخطوط الإنتاج والحلول الذكية لمراقبة المولدات والتحكم فيها وتحليل بيانات الأداء.
وأكد أهمية الانتقال من أتمتة خطوط الإنتاج إلى دورة صناعية ذكية ومتكاملة تمتد من التصنيع ومراقبة الجودة إلى المنتج النهائي، مع توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في التشغيل والمراقبة والتحكم والصيانة التنبؤية.
أنظمة طاقة هجينة وذكية
وأشار إلى أن أنظمة الطاقة الهجينة يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي باعتباره «العقل التشغيلي» الذي يحلل الأحمال والطلب وظروف التشغيل، ويختار ويدير مصادر الطاقة بما يحقق الكفاءة والاستدامة واستمرارية التشغيل وأمن الطاقة، مؤكدًا أن مستقبل الطاقة لن يكون نظيفًا فقط، وإنما ذكيًا أيضًا.
وأكد النابلسي أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء صناعة أكثر كفاءة واستدامة، مع التحول من رقمنة الصناعة إلى صناعة قائمة على التفكير بالبيانات، ومن المولدات التي تقتصر مهمتها على إنتاج الكهرباء إلى أنظمة طاقة ذكية.
شراكة واستثمارات واعدة
وناقش الملتقى أهمية الحوار العربي الصيني في تحويل الأفكار والتكنولوجيا إلى استثمارات ومصانع ومشروعات مشتركة، والاستفادة من الخبرات الصينية في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتصنيع المتقدم، إلى جانب الفرص الاستثمارية العربية في مجالات التصنيع الذكي والطاقة النظيفة والهجينة وأنظمة التوليد المتقدمة والروبوتات وإنترنت الأشياء والصيانة التنبؤية وتحليل البيانات وتوطين التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.
وقال النابلسي، بصفته رئيس لجنة الصناعة بالاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، إن الاقتصاد الرقمي يجب ألا يقتصر على التطبيقات والخدمات الرقمية، بل يمتد إلى المصانع وخطوط الإنتاج والطاقة والبنية التحتية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي قوة إنتاجية واستثمارية من خلال الشراكة العربية الصينية.

حضور رفيع المستوى
جاء انعقاد الحوار بمشاركة رسمية عربية وصينية رفيعة المستوى، يتقدمها جي جونمين رئيس اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب لبلدية هانغتشو، والمهندس عاطف أحمد حلمي رئيس الجمعية العامة للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري الأسبق.
كما حضر عبد الحكيم حسن أشكر نائب وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الصومال، وسعادة السفير نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية عبر كلمة مصورة، والدكتور خالد حنفي الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، والدكتور خالد محمود أمين الوزير المفوض بجامعة الدول العربية، والسفير محمدي أحمد نيا الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والسفير أحمد مصطفى فهمي حافظ رئيس بعثة جامعة الدول العربية في بكين، إلى جانب نخبة من المسؤولين وصناع القرار والمستثمرين والخبراء وممثلي الشركات الصينية والعربية.




