ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع صعود الأوقية بالبورصة العالمية، في محاولة لاستكمال التعافي من موجة الهبوط الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب في الشرق الأوسط، وتقلبات أسعار النفط، وترقب الأسواق توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 15 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل مستوى 6170 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7051 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5289 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49360 جنيهًا.
وفي البورصة العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 13 دولارًا، لتسجل مستوى 3960 دولارًا، حتى وقت كتابة التقرير.
وكان سعر جرام الذهب عيار 21 قد افتتح تعاملات أمس عند 6160 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 6155 جنيهًا، في حين افتتحت الأوقية التعاملات العالمية عند 3875 دولارًا، وأنهت الجلسة عند 3947 دولارًا.
وسجل سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تراجعًا طفيفًا، ليبلغ نحو 55.36 جنيه، وهو ما حد من الضغوط على الأسعار المحلية، دون أن يمنع ارتفاعها بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا.
النفط والدولار يدعمان تعافي الذهب.. ومخاوف الفائدة تحد من المكاسب
جاء تعافي الذهب العالمي مدعومًا بتراجع أسعار النفط بأكثر من 7% خلال تعاملات الاثنين، بعد تقارير عن منح المرشد الأعلى الإيراني الحكومة صلاحيات أوسع بشأن المفاوضات، وهو ما عزز آمال التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة، وخفف المخاوف بشأن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وساعد تراجع النفط على تهدئة المخاوف من ارتفاع التضخم، وما قد يترتب عليه من استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، كما استفاد الذهب من التراجع الطفيف للدولار الأمريكي وعودة عمليات الشراء بعد موجة الهبوط الحادة التي دفعته إلى أدنى مستوياته في نحو عام.
وارتفعت الأوقية بنحو 2.1% خلال تعاملات الاثنين، مسجلة أكبر مكاسب يومية لها في نحو شهرين، بعدما تراجعت إلى مستويات منخفضة في نهاية الأسبوع الماضي.
لكن أسعار النفط عاودت الارتفاع خلال تعاملات الثلاثاء، عقب تقارير نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بشأن شن الولايات المتحدة ضربات على جزيرة قشم الإيرانية، ما أعاد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة واحتمالات استمرار اضطراب حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وتراجعت مكاسب الذهب في مواجهة هذه التطورات، إذ إن ارتفاع أسعار النفط يعيد المخاوف التضخمية إلى الواجهة، ويزيد احتمالات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، وهو ما يمثل عامل ضغط على المعدن الأصفر.
وتظل العلاقة بين أسعار النفط وتوقعات أسعار الفائدة أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي؛ فارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء إلى زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، قبل أن يتوقف عن الرفع خلال أكتوبر، مع تأكيده استمرار التزامه بإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.
وتشير تقديرات الأسواق، وفق أداة «CME FedWatch»، إلى احتمالات تصل إلى نحو 75% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع ديسمبر، وهو ما يحد من فرص تعافي الذهب بصورة قوية.
انتخابات التجديد النصفي والبيانات الأمريكية تحت مجهر الأسواق
على جانب آخر، تترقب الأسواق نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المقررة اليوم الثلاثاء، وما قد تحمله من تأثيرات على مسار الدولار والسياسات المالية الأمريكية.
وفي هذا السياق، يرى نورمان ليبكي، المحلل لدى بنك «كوميرتس بنك»، أن فقدان الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونجرس قد يضع ضغوطًا إضافية على الدولار، في حين أن احتفاظهم بالأغلبية قد يوفر دعمًا للعملة الأمريكية.
كما يحذر من أن تجدد التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، ويزيد توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ومن بينها الدولار الأمريكي.
وتتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، يبدأ ببيانات فرص العمل المتاحة «JOLTS»، ويختتم بتقرير الوظائف غير الزراعية «NFP» يوم الجمعة، لما قد تحمله هذه البيانات من مؤشرات بشأن اتجاه الاقتصاد الأمريكي ومسار السياسة النقدية.
الطلب المصري على الذهب.. تراجع المشغولات وصعود السبائك الجنيهات
وفي سياق متصل، كشف تقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» للربع الثالث من عام 2026، الصادر اليوم عن مجلس الذهب العالمي، عن بلوغ مشتريات المصريين من الذهب، بفئتي المشغولات والسبائك والعملات، نحو 31.66 طنًا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقابل 32.53 طنًا خلال الفترة نفسها من 2025، بتراجع 2.7%.
وأوضح التقرير، في بياناته المنتهية في 30 سبتمبر 2026، أن المشتريات توزعت بين 17.78 طنًا من السبائك والعملات الذهبية، ومنها الجنيهات الذهبية، بزيادة 10.3% مقارنة بنحو 16.12 طنًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، و13.88 طنًا من المشغولات الذهبية، بتراجع 15.4% مقابل 16.40 طنًا.
وعلى مستوى الأرباع الثلاثة الأولى من 2026، بلغت مشتريات المصريين من السبائك والجنيهات الذهبية 5.70 طنًا في الربع الأول، و6.23 طنًا في الربع الثاني، و5.85 طنًا في الربع الثالث.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت مشتريات السبائك والجنيهات خلال الربع الثالث بنسبة 5% مقارنة بنحو 5.57 طنًا في الربع المقابل من 2025، بينما تراجعت بنسبة 6.1% مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي.
وفي المقابل، توزعت مشتريات المشغولات الذهبية على 5.16 طنًا في الربع الأول، و4.89 طنًا في الربع الثاني، و3.83 طنًا في الربع الثالث.
وسجل الطلب على المشغولات خلال الربع الثالث تراجعًا سنويًا بنسبة 12.1% مقارنة بنحو 4.35 طنًا في الربع المقابل من 2025، وانخفاضًا فصليًا بنسبة 21.6% مقارنة بالربع الثاني، ليسجل أدنى مستوى فصلي خلال العامين الأخيرين من سلسلة بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتكشف الأرقام عن استمرار التحول في خريطة الطلب داخل السوق المصرية، مع تقدم السبائك والجنيهات على مستويات العام الماضي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2026، مقابل تراجع متواصل في الطلب على المشغولات الذهبية.
وخلال الربع الثالث وحده، تجاوزت مشتريات السبائك والجنيهات مشتريات المشغولات بفارق 2.02 طن، بعدما بلغت 5.85 طن مقابل 3.83 طن للمشغولات، مقارنة بفارق 1.22 طن لصالح السبائك والجنيهات خلال الربع الثالث من 2025.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تفضيل جانب من المشترين للذهب في صورة سبائك وجنيهات بغرض الادخار والاستثمار، في مقابل تراجع الطلب على المشغولات، بما يعكس تأثير ارتفاع الأسعار وتغير القدرة الشرائية للمستهلكين على أنماط شراء الذهب في مصر.



