
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعا حادا ومستتمرا، في مستهل تعاملات اليوم، ولليوم الرابع على التوالي، لتتجاوز أسعار خام «برنت» حاجز الـ 92 دولارا للبرميل، بالتوازي مع قفزة لخام «غرب تكساس» الوسيط فوق مستوى 85 دولاراً.
وتأتي هذه القفزات المتتالية في أسعار النفط وسط تصاعد غير مسبوق في مخاطر الإمدادات العالمية التي باتت تحيط بمدارات الطاقة من الشرق الأوسط وصولاً إلى حوض البحر الأسود.
شرارة التصعيد: تهديدات واشنطن وتوتر الممرات المائية
تأتي هذه الموجه الصعودية في أسعار النفط في أعقاب تصريحات حازمة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب مستبعدا فيها فرضية المحادثات القريبة مع طهران، مع التلويح بتوسيع نطاق الضربات العسكرية.
وتعهّد ترمب بالرد الحاسم في حال تعطيل حركة الشحن التجاري بالبحر الأحمر من قبل المتمردين الحوثيين، مكررا تهديداته بشن هجمات تستهدف موقع «بيك آكس» المحاط بالسرية والأنباء حول نشاطه النووي.
وفي هذا السياق، تواصل القيادة المركزية الأمريكية ضرباتها العسكرية للأسبوع الثاني على التوالي للحد من القدرات التي تستهدف سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز؛ وعلى الرغم من تعرض 3 ناقلات نفطية لهجمات متفرقة بالقرب من المياه العمانية مؤخرا، تؤكد واشنطن أن الممر المائي الحيوي لا يزال مفتوحا أمام الحركة البحرية.
جبهة البحر الأسود: اتساع نطاق المخاطر
ولم تتوقف المخاطر عند حدود الشرق الأوسط، بل امتدت لتطال البحر الأسود، حيث تتسارع الضغوط على السوق إثر سلسلة هجمات استهدفت محطة «خط أنابيب بحر قزوين» الواقعة على الساحل الروسي، وهي الشريان الرئيسي لنقل معظم صادرات نفط كازاخستان الخام نحو الأسواق العالمية، مما يضاعف المخاوف من حصول انكماش مفاجئ في المعروض.
انسداد آفاق الدبلوماسية
إيران تتطلع بشدة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، لكن الولايات المتحدة ليست مهتمة بذلك في الوقت الراهن.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بنفي قاطع من طهران التي رفضت أي حديث عن سعيها لإجراء مفاوضات تحت ضغط التصعيد، مما يبقي أسعار النفط رهينة حالة عدم اليقين المتصاعدة، والتأرجح المتواصل بين سيناريوهات التهدئة والانفجار الجيوسياسي.


