مقالات وآراء

د. احمد علاء الدين الملا يكتب ابحث عن الموهبة.. قبل أن تبحث عن الوظيفة

في المقال السابق تحدثنا عن التعاقب الوظيفي، وكيف تبدأ المؤسسة مبكرًا في إعداد الكوادر القادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل.

لكن هناك سؤالًا يسبق كل ذلك:

من أين نأتي بهذه الكوادر؟

هنا تبدأ فكرة استقطاب المواهب.

فإذا كان التعاقب الوظيفي يبحث عن الشخص الذي يستطيع أن يحمل المسؤولية غدًا، فإن استقطاب المواهب يبحث عن الأشخاص الذين يمكن أن يصبحوا جزءًا من هذا المستقبل.

ولهذا، ربما نحتاج إلى تغيير طريقة تفكيرنا قليلًا:

  • ابحث عن الموهبة.. قبل أن تبحث عن الوظيفة.
  • لا تبدأ من الوظيفة.. ابدأ من الاحتياج

في بعض الأحيان نبدأ عملية التوظيف بمجرد ظهور وظيفة شاغرة.

لكن التفكير الاستراتيجي يبدأ بسؤال مختلف:

ما المهارات والكفاءات التي ستحتاجها المؤسسة خلال السنوات القادمة؟

قد تكون المؤسسة اليوم لا تحتاج إلى مهارة معينة، لكنها ستصبح ضرورية بعد فترة بسبب التكنولوجيا، أو التحول الرقمي، أو تغير طبيعة الأعمال.

وهنا تظهر أهمية أن نبحث عن المواهب قبل أن نحتاج إليها فعليًا.

الموهبة ليست دائمًا صاحبة أعلى خبرة

عندما نبحث عن المواهب، لا يجب أن يكون عدد سنوات الخبرة هو المعيار الوحيد.

فالموهبة قد تظهر في شخص لديه قدرة عالية على التعلم، أو تفكير مختلف، أو رغبة حقيقية في التطور، أو قدرة على حل المشكلات، أو مهارات متميزة في التواصل والعمل الجماعي.

الموهبة ليست فقط ما يعرفه الشخص اليوم، وإنما ما يستطيع أن يتعلمه ويقدمه غدًا.

أين نجد المواهب؟

المواهب ليست موجودة فقط في السير الذاتية التي تصل إلى إدارة الموارد البشرية.

يمكن اكتشافها في الجامعات، وبرامج التدريب، والتدريب الصيفي، والمشروعات الطلابية، والمسابقات، وبرامج الخريجين، وحتى من خلال الموظفين الحاليين الذين يمكنهم ترشيح أشخاص مميزين يعرفون قدراتهم.

والأهم أن تكون للمؤسسة عين مفتوحة على سوق العمل باستمرار، وليس فقط وقت وجود وظيفة شاغرة.

الاستقطاب لا ينتهي عند التعيين

قد تنجح المؤسسة في جذب موهبة متميزة، لكنها تفشل في الحفاظ عليها.

الموهبة تريد أن تعرف:

  • هل سأتعلم؟
  • هل سأحصل على فرصة؟
  • هل سيتم تقديري؟
  • هل أستطيع أن أتطور؟
  • هل سيكون لي دور حقيقي؟

لذلك فإن استقطاب المواهب مرتبط بشكل مباشر ببيئة العمل، والتدريب، والمسار الوظيفي، والقيادة، وثقافة المؤسسة.

فالموهبة التي تجذبها اليوم يجب أن تجد غدًا سببًا يجعلها تستمر معك.

وهنا نعود إلى التعاقب الوظيفي

التعاقب الوظيفي واستقطاب المواهب ليسا فكرتين منفصلتين.

التعاقب يقول:

  • من سيحمل المسؤولية غدًا؟
  • واستقطاب المواهب يسأل:
  • أين نجد من يمكن أن يحملها؟

وبين السؤالين توجد منظومة متكاملة تبدأ بالبحث، ثم الاكتشاف، ثم التقييم، ثم التطوير، ثم منح الفرص.

وفي قطاع البترول، حيث تتداخل الخبرة الفنية مع المهارات الإدارية والتشغيلية، تصبح هذه المنظومة أكثر أهمية؛ لأن بناء الكفاءات لا يحدث بين يوم وليلة، وإنما يحتاج إلى وقت وتخطيط وتجربة ونقل للخبرات.

في النهاية..

المؤسسة التي تنتظر الوظيفة الشاغرة حتى تبدأ في البحث عن شخص مناسب، قد تجد نفسها تبحث تحت ضغط الوقت.

أما المؤسسة التي تبحث عن الموهبة قبل الوظيفة، فهي تبني لنفسها مخزونًا حقيقيًا من الكفاءات التي يمكن تطويرها والاستفادة منها عندما يحين الوقت.

فالمستقبل لا يحتاج فقط إلى من يشغل الوظيفة…

بل يحتاج إلى من يستطيع أن يطورها ويضيف إليها.

ولهذا:

ابحث عن الموهبة.. قبل أن تبحث عن الوظيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى