تُمثّل محطات تخزين الطاقة إحدى أهم الركائز الهندسية في منظومة الطاقة الحديثة؛ نظراً لما تتطلبه من مواصفات معمارية وتقنية خاصة، سواء عند تشييدها فوق سطح الأرض أو في أعماقها.
وتستهدف هذه المنشآت بالأساس احتواء الفوائض الكهربائية المتولدة من مختلف المصادر، ومن ثم معالجتها والاحتفاظ بها في صورة “طاقة مكنونة”، لإعادة ضخها في الشبكة القومية فور حدوث أي نقص في الإمدادات أو ارتفاع مفاجئ في معدلات الاستهلاك، بما يضمن استقرار التغذية وتكامل الأداء.
مسار تاريخي يمتد لأكثر من قرنين
لم تكن فكرة احتجاز الطاقة وليدة اللحظة، بل تعود جذورها الأولى إلى عام 1812 على يد العالم الإيطالي “فولتا”، الذي أجرى تجاربه المبكرة باستخدام أقراص النيكل والملح وحفظها تحت الأرض.
وفي عام 1901، أحدث العالم الفرنسي «رينيه» طفرة جديدة بتطوير الفكرة عبر إدخال ألواح القصدير والمعادن المنصهرة.
ومع حلول عام 1959، انتقلت هذه التكنولوجيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شهدت إدراج ألواح السيليكون والسوائل القلوية المركزة كحمض الكبريتيك، وهي حلول تقنية لا يزال الاعتماد عليها قائماً حتى اليوم ضمن منظومات التخزين الحديثة.
تعدد الأنماط وتنوع آليات التشغيل.
تتنوع طرق تشغيل محطات التخزين لتشمل الاستفادة من الطاقة الشمسية، والنووية، والرياح، ونظم الحدافات. وتبرز في هذا السياق نمذجة متميزة للتقنيات المستخدمة:
1- المحطات الكهرومائية:
تُقام فوق سطح الأرض اعتماداً على خازنات مائية ضخمة على ارتفاعات متباينة. تعتمد آلية عملها على رفع المياه بواسطة مضخات عملاقة، ثم إعادة إطلاقها لتنساب بفعل الجاذبية الأرضية عبر توربينات عالية القدرة لتوليد الكهرباء وقت الحاجة.
1- المحطات الكهروحرارية (الحرارية):
ترتبط مكانياً بألواح الطاقة الشمسية التي تُستخدم كوسيط حراري، حيث تعمل الخلايا على تسخين سائل “الكولوريت” على مدار الساعة، لينتج عنه بخار يُدفَق عبر أنابيب ذات أقطار محددة لتشغيل توربينات التوليد.
كفاءة كهرومائية وأرقام عالمية
وفقاً لتقرير هيئة الطاقة العالمية الصادر في 26 أغسطس 2024، تغطي منظومة التخزين الكهرومائي أكثر من 33% من سعة الاستهلاك العالمي للكهرباء.
وتتميز هذه المحطات بقدرتها التشغيلية على إمداد الشبكات القومية بالطاقة لمدة تصل إلى 10 ساعات متواصلة وبسعة تبلغ 1.8 ميجاوات/ساعة، فضلاً عن كونها تقنية صديقة للبيئة وخالية من العيوب الجوهرية.
مصر على خريطة المشروعات العملاقة
وعلى الصعيد المحلي، وفي إطار تعزيز قدراتها الاستراتيجية بجانب المحطات القائمة خلف السد العالي بأسوان، بدأت مصر خطواتها الفعلية لإنشاء ثالث أكبر محطة تخزين مائي على مستوى العالم فوق مفيض توشكى.
ويستهدف هذا المشروع العملاق الوصول بقدرته الإنتاجية إلى 1.2 ميجاوات/ساعة بحلول نهاية عام 2030، بما يدعم رؤية الدولة نحو تحقيق الاستدامة وتأمين احتياجات الشبكة القومية.



