تكنولوجيا وسيارات

«روساتوم» تعلن اكتمال إنجاز مفاعل كاسحة الجليد النووية «لينينجراد»

حققت شركة «روساتوم» الروسية إنجازًا جديدًا في مسار تعزيز أسطولها النووي؛ حيث أعلنت منشأة «زيو-بودولسك»، التابعة لقسم الهندسة الميكانيكية بـ «روساتوم»، بالقرب من العاصمة موسكو، عن استكمال تصنيع المفاعل الثاني من طراز (RITM-200) المخصص لكاسحة الجليد النووية متعددة المهام «لينينجراد»، ليتم بذلك تجهيز حجرة المفاعلات بالكامل لهذه الكاسحة العملاقة قيد الإنشاء.

رمزية تاريخية برغبة «أبطال الحصار» ودعم رئاسي

ويمثل بناء أي كاسحة جليد نووية إنجازًا استثنائيًا، إلا أن كاسحة الجليد «لينينغراد» تحظى بأهمية خاصة. ففي عام 2024، ومع احتفال روسيا بالذكرى الثمانين لرفع حصار لينينجراد، اقترح المحاربون القدامى والناجون من الحصار إطلاق اسم مدينة لينينجراد على أحدث كاسحات الجليد النووية، وهو المقترح الذي حظي بدعم الرئيس الروسي.

دور استراتيجي وشرايين لوجستية في الشمال

وقال أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة «روساتوم» الحكومية أن الرمزية التاريخية تتكامل مع أحدث التقنيات، موضحًا أن مفاعلات RITM-200 ستواصل أداء دورها الاستراتيجي على مدار الأربعين عامًا المقبلة، من خلال تزويد أقوى كاسحات الجليد في العالم بالطاقة اللازمة لشق طبقات الجليد السميكة وضمان الملاحة المستمرة عبر طريق بحر الشمال، الذي يمثل أحد أهم الممرات اللوجستية في روسيا.

أرقام قياسية وتسميات تخلد البطولات العسكرية

وأشار ليخاتشوف إلى أن برنامج «روساتوم» التصنيعي لا يقتصر على هذه المفاعلات، إذ يجري حاليًا تصنيع 13 وعاء مفاعل مخصصًا لكاسحات الجليد النووية ومحطات الطاقة النووية الصغيرة، من بينها المحطة النووية الصغيرة في أوزبكستان التي بدأ تنفيذها هذا العام، واصفًا ذلك بأنه «رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ الصناعة النووية الروسية».

وأضاف: “في العام الماضي أحيينا تقليد إطلاق أسماء مميزة على المفاعلات النووية، حيث حمل مفاعلا كاسحة الجليد المستقبلية “روسيا” اسمي “إيليا” و”دوبرينيا” تكريمًا لأبطال روسيا. أما هذا العام، وبعد التشاور مع المحاربين القدامى والناجين من حصار لينينجراد، فقد تقرر إطلاق اسمي “إيسكرا” و”غروم” على المفاعلين الجديدين، تخليدًا للعمليتين العسكريتين اللتين أسهمتا في كسر الحصار عام 1943 وإنهائه بالكامل عام 1944.”

ومن جانبه، قال فلاديمير فولكوف، أحد الناجين من حصار لينينجراد: “نحن نودع جيلًا ينبغي أن يعرف تاريخ أجداده ومدينته ووطنه، ولدى مدينة لينينجراد الكثير مما يدعو للفخر.”

تكامل صناعي وتكنولوجيا متطورة لشق الجليد

ويشارك في تصنيع مفاعلات RITM-200 عدد من شركات قسم الهندسة الميكانيكية في «روساتوم»، حيث تُنتج في سانت بطرسبرج المكونات المعدنية الأساسية للمفاعلات، بينما تُصنع الأجهزة الداخلية للمفاعلات في نيجني نوفغورود، فيما تتولى منشأة زيو-بودولسك بالقرب من موسكو تصنيع أوعية المفاعلات النووية.

ويتضمن نظام الدفع في كاسحات الجليد وحدتي مفاعل من طراز RITM-200، وهو أحدث ابتكارات العلماء النوويين الروس، ويسهم في تعزيز كفاءة نقل البضائع عبر طريق بحر الشمال. وقد أدى دمج المفاعل مع مولدات البخار إلى زيادة موثوقية التصميم وتقليل وزنه، ما يُمكّن السفن من الإبحار في المياه العميقة والدخول إلى مصبات الأنهار الشمالية.

توسع المفاعلات النووية.. من الأسطول البحري إلى الطاقة الساحلية

وتعمل مفاعلات RITM بالفعل على متن كاسحات الجليد النووية من الجيل الجديد (المشروع 22220)، وهي: أركتيكا، وأورال، وسيبير، وياقوتيا، فيما يجري حاليًا بناء ثلاث كاسحات أخرى هي: تشوكوتكا، ولينينغراد، وستالينغراد.

ولا يقتصر استخدام مفاعلات RITM على أسطول كاسحات الجليد، بل تُستخدم أيضًا في مشروعات الطاقة النووية منخفضة القدرة، إذ تشكل الأساس لمحطات الطاقة النووية الصغيرة التي تبنيها روساتوم في ياقوتيا وأوزبكستان، بالإضافة إلى وحدات الطاقة العائمة المصممة لتزويد المناطق الساحلية والنائية بالكهرباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى