«من بعدك؟.. سؤال يصنع مستقبل المؤسسة»
في كل مؤسسة ناجحة، هناك سؤال يجب ألا ننتظر حتى يصبح واقعًا حتى نسأله:
من سيكمل المسيرة من بعدك؟
قد يبدو السؤال بسيطا، لكنه في الحقيقة يمثل جوهرًا مهمًا من مفاهيم الإدارة الحديثة، وهو التعاقب الوظيفي.
فالمناصب تتغير، والقيادات تنتقل، وأصحاب الخبرات يتركون مواقعهم، لكن العمل يجب أن يستمر، والخبرة يجب ألا تضيع، والمسيرة يجب أن تظل قوية.
لا تنتظر خلو المنصب
التعاقب الوظيفي لا يعني أن نبحث عن بديل عندما يصبح المنصب شاغرًا، وإنما يعني أن نبدأ من اليوم في إعداد من يستطيع تحمل مسؤوليات الغد.
نكتشف الموهبة، نقيم القدرات، نحدد الاحتياجات التدريبية، نمنح الفرصة، ونسمح للشباب باكتساب الخبرة وتحمل المسؤولية تدريجيًا.
لا نبحث عن البديل عندما نحتاج إليه… بل نصنعه قبل أن نحتاج إليه.
خبرة الأمس.. وطاقة الغد
- قطاع البترول يمتلك خبرات كبيرة تراكمت عبر سنوات طويلة، وهذه الخبرات تمثل ثروة حقيقية يجب الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
- وفي المقابل، يمتلك الشباب الحماس، والطاقة، والقدرة على التعلم والتعامل مع التكنولوجيا والأفكار الجديدة.
- وعندما ننجح في الجمع بين خبرة أصحاب الخبرات وطاقة الشباب، فإننا لا نحافظ على الماضي فقط، بل نبني المستقبل.
القيادة تبدأ قبل المنصب
ليس المطلوب أن ننتظر حتى يحصل الشاب على منصب قيادي لكي نبدأ في إعداده.
نعطيه فرصة للمشاركة، وقيادة فريق، والمساهمة في حل مشكلة، والعمل بجانب أصحاب الخبرات، وتحمل مسؤوليات حقيقية.
فـ القيادة لا تبدأ يوم صدور قرار الترقية… وإنما تبدأ يوم يتحمل الإنسان المسؤولية.
وفي النهاية، التعاقب الوظيفي ليس مجرد خطة تضعها إدارة الموارد البشرية، بل هو ثقافة يجب أن تؤمن بها كل قيادة.
فكل مدير يجب أن يسأل نفسه:
لو لم أكن موجودًا غدًا.. هل يوجد من يستطيع استكمال المسيرة؟
إذا كانت الإجابة نعم، فقد نجحت في بناء قائد، وحافظت على استمرارية العمل.
أما إذا كانت الإجابة لا، فما زال أمامنا وقت لنبدأ.
لأن المؤسسة القوية ليست التي تمتلك قيادات ناجحة فقط، وإنما التي تستطيع أن تصنع قيادات جديدة تكمل الطريق وتضيف إليه.
فنجاحك الحقيقي لا يقاس فقط بما حققته في موقعك… وإنما بمن أعددته ليكمل المسيرة من بعدك.


