
استضافت الهيئة الوطنية للصحافة، برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجي وحضور أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسسات الصحفية القومية وعدد من الكاتبين والصحفيين، الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، في لقاء حواري أدار الكاتب الصحفي حمدي رزق.
واستعرض الوزير خلال اللقاء محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة، والنتائج المحققة على صعيد الإنتاج والنقل والتوزيع، بالإضافة إلى التحديات ورؤية القيادة السياسية التي تعاملت مع الطاقة كقضية أمن قومي حيوية.
استثمارات خيالية ورفع كفاءة منظومة الإنتاج
أكد الدكتور محمود عصمت أن الدولة أفرزت اهتماماً خاصاً لقطاع الطاقة خلال العقد الأخير في إطار رؤية طموحة نجحت في تأسيس عهد جديد ارتكز على التنمية الشاملة والمستدامة.
وأوضح أن رؤية القيادة السياسية تجلت في طفرة نوعية استثنائية وتحول جذري انعكس على قدرة القطاع وتنفيذ مشروعات تعد الأضخم في المنطقة العربية والأفريقية باستثمارات بلغت ما يقرب من 5 تريليونات جنيه.
وأضاف الوزير أن القطاع يعمل وفق خطة شاملة ومتكاملة لرفع كفاءة منظومة الطاقة؛ حيث شهد قطاع إنتاج الكهرباء إضافة قدرات تتجاوز 35,000 ميجاوات بمزيج طاقة متنوع بين محطات حرارية ومشروعات طاقة جديدة ومتجددة. كما تم تنفيذ خطة عاجلة للتغلب على التحديات واستكمال المحطات القائمة ورفع كفاءتها بتحويلها للدورة المركبة للعمل دون وقود إضافي.
وأشار إلى الإجراءات والضوابط التي اتُخذت لخفض استخدام الوقود وتغيير نمط التشغيل لزيادة العائد على وحدة الوقود، مشيراً إلى النجاح في خفض معدلات الوقود المستخدم لإنتاج الكيلووات إلى أقل من 170 جرام لكل كيلووات.
الطاقة المتجددة والتخزين الذكي: الاستهداف المبكر لنسبة 45%
أوضح الدكتور محمود عصمت أن الوزارة تواصل العمل لزيادة نسبة مشاركة الطاقة المتجددة؛ حيث أُضيفت قدرات تصل إلى 4000 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال عامين فقط، إلى جانب زيادة قدرة السد العالي بـ 150 ميجاوات.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية تقديم المدى الزمني للوصول بنسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028 بدلاً من 42% عام 2030، للحد من العبء على الوقود التقليدي وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية وخفض الانبعاثات الكربونية.
ولضمان الاستفادة القصوى أوقات الذروة، اتجه القطاع إلى أنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات (BESS)، وإقامة محطات متصلة بمشروعات الطاقة المتجددة وأخرى منفصلة. وأضاف الوزير أنه تم إضافة قدرات باستخدام أنظمة التخزين تصل إلى 1100 ميجاوات/ساعة خلال عامي 2025/2026 لضمان استقرار الشبكة وتوفير إمداد موثوق على مدار الساعة.
بناء منظومة ذكية وتحديث مراكز التحكم
شدد الوزير على أن القطاع يعمل لبناء منظومة كهربائية ذكية ومرنة، مشيداً بالدور المحوري لمركز التحكم القومي باعتباره “العقل المدير”.
وأعلن الوزير عن الانتهاء من مركزي سمالوط ونجع حمادي بالصعيد، ومركز القناة، والمركز القومي بالعاصمة الإدارية، مع مواصلة العمل لتنفيذ 3 مراكز أخرى بالقاهرة والدلتا والإسكندرية. وتترافق هذه الخطوات مع تفعيل دور لجان الأعطال والسلامة والتفتيش لرفع الأداء وتقليل الفاقد.
تطورات البرنامج النووي السلمي بمحطة الضبعة
أكد الدكتور محمود عصمت أن الدولة تخطو خطوات ثابتة نحو إتمام البرنامج النووي السلمي عبر إنشاء محطة الضبعة التي ستضيف 4800 ميجاوات للشبكة، لتوفر طاقة نظيفة ومستمرة دون التأثر بالتقلبات.
ولفت إلى محطات فارقة في المشروع، أبرزها:
- نوفمبر 2025: تركيب وعاء الضغط لقلب المفاعل للوحدة النووية الأولى.
- يوليو 2026: تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية.
وأوضح أن الأهمية الاقتصادية للمحطة تتجلى في توفير ما يقرب من 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، وإنتاج نحو 38 ألف جيجاوات/ساعة من الكهرباء النظيفة.
تحديث الشبكة الموحدة وتأمين المشروعات القومية
أشار الوزير إلى تنفيذ خطة دعم وتقوية الشبكة القومية بالتوازي مع إدخال القدرات الجديدة عبر 3 محاور رئيسية:
- توسعة خطوط نقل الكهرباء.
- زيادة قدرات وسعات محطات المحولات.
- تطوير منظومة مراكز التحكم.
كما يمتد دور القطاع لتوفير التغذية المستدامة للمشروعات القومية والاستراتيجية ومشروعات الاستصلاح الزراعي الكبرى لتشجيع الاستثمارات الصناعية والخدمية.
الربط الكهربائي الدولي: مصر جسر الطاقة إلى أوروبا وإفريقيا
أكد الدكتور عصمت أن قوة الشبكة الكهربائية حولت مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، ملقياً الضوء على مشروعات الربط القائمة مع السودان وليبيا والأردن.
وفيما يخص مشروع الربط مع المملكة العربية السعودية لتبادل 3000 ميجاوات عبر مسار 1320 كم، أوضح أنه خلال الفترة من يوليو 2024 حتى يونيو 2025 زادت نسب الإنجاز حتى الوصول لمراحل التشغيل التجريبي، مع إنشاء محطة محولات بدر جهد 500 ك.ف والخط الهوائي بدر/ طابا بطول 320 كم وأبراج عبور قناة السويس. كما يتم الانتهاء من الدراسات الخاصة بالربط مع اليونان وإيطاليا، وتكثيف التعاون الإفريقي ونقل الخبرات الفنية.
حوكمة الخدمات والتصدي لسرقات التيار
بيّن الوزير أن إدخال التكنولوجيا وحوكمة العدادات وتطوير الشكاوى ضمن أولويات عمل الوزارة؛ حيث شهدت خطة تطوير شبكات التوزيع للعام المالي 2025/2026:
الانتهاء من تطوير 8 مراكز تحكم آلي من أصل 9 بالمرحلة الأولى.
- تطوير 26 مركز خدمة للمواطنين، وجاري تطوير 45 مركزاً بالعام المالي القادم.
- مشروع تركيب مليون عداد ذكي (الانتهاء من 270 ألفاً بالمرحلة الأولى بنهاية هذا العام).
- استبدال العدادات التقليدية بأخرى مسبقة الدفع والتصدى لسرقات التيار الكهربائي.
حسم الملفات الشائكة: خفض الفقد وتأكيد عدم العودة لتخفيف الأحمال
اختتم الدكتور محمود عصمت اللقاء بتأكيدات حاسمة شملت:
- تخفيف الأحمال: عدم العودة لنظام تخفيف الأحمال نهائياً، مع وضع سيناريوهات للأزمات الجيوسياسية بالتعاون مع وزارة البترول لتجهيز المحطات بمزيج الوقود المتاح.
- إلغاء الممارسات: إلغاء نظام الممارسات كآخر صورة للتقديرات الجزافية وفواتير الاستهلاك وتوحيد آلية المقايسات بشركات التوزيع.
- خفض الفقد والوفر المالي: تراجع نسبة الفقد بمختلف أنواعه على الشبكة إلى 17.6%، وتحقيق خفض في استهلاك الوقود يعادل 70 مليار جنيه خلال العامين السابقين.




