
أكد الدكتور أمجد الوكيل، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق، أن أمن الطاقة لم يعد مجرد قضية فنية أو رفاهية خاضعة للمبادرات العادية، بل تحول إلى جزء لا يتجزأ من الأمن القومي للدول، نظرًا لدوره المحوري والمباشر في تحقيق الاستقرار الاجتماعي ودعم معدلات النمو الاقتصادي المستدام.
وشدد الوكيل، خلال مشاركته في حلقة نقاشية رفيعة المستوى نظمها حزب العدل، على أنه لا يمكن لدولة بحجم مصر ومكانتها الاستراتيجية أن ترتكن إلى مصدر واحد للطاقة، موضحا أن دخول الطاقة النووية السلمية كلاعب رئيسي ضمن مزيج الطاقة المصري يمثل ركيزة أساسية وصمام أمان لتحقيق الأمن الطاقي للدولة، باعتبارها مصدرا نظيفا، ومستقرا، وموثوقا لتوليد الكهرباء، ويمتاز بحصانته ضد تقلبات أسعار الوقود العالمية أو التداعيات الحادة للتغيرات المناخية.
دعوة لتحديث استراتيجية 2040 والمفاعلات الصغيرة في الحسبان:
وفي سياق متصل، طالب رئيس هيئة المحطات النووية السابق بضرورة الإسراع في مراجعة وتحديث «استراتيجية الطاقة 2040»؛ بما يتواكب مع المتغيرات الجيوسياسية والإقليمية والدولية المتسارعة. ودعا إلى زيادة المكون النووي في مزيج الطاقة المستقبلي، معلنا عن أهمية دراسة إدراج المفاعلات النووية الصغيرة والنمطية (SMRs) ضمن الخيارات الاستراتيجية القادمة لمصر.
مزايا المفاعلات الصغيرة (SMRs):
- قصر فترة الإنشاء مقارنة بالمحطات الكبرى.
- مرونة تشغيلية فائقة وقدرة عالية على تتبع الأحمال الكهربائية.
- دعم استقرار الشبكات الموحدة وتحقيق تكامل مثالي بين مختلف مصادر الطاقة.
تحرير سوق الكهرباء وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية:
وعلى الصعيد التشريعي والهيكلي، سلط الدكتور أمجد الوكيل الضوء على حتمية الاستمرار في تطوير القوانين المنظمة لقطاع الطاقة في مصر.
وجاء على رأس توصياته تعزيز استقلالية «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك» وفصله تماما عن الجهة التنفيذية، مؤكدا أن استقلالية الجهات الرقابية هي الضمانة الأساسية لتعميق تحرير سوق الكهرباء، وجذب الاستثمارات، وتوفير حماية حقيقية وصارمة للمستهلك النهائي، بالتوازي مع مواصلة تطوير الهيكل التنظيمي والتشريعات الخاصة بقطاع الطاقة النووية.
مستهدفات طموحة تحت مجهر الدراسة الفنية:
وحول مستهدف الدولة للوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2028، وصف الوكيل هذا المستهدف بالخطوة الطموحة للغاية، مستدركا بأنه يواجه في الوقت ذاته تحديات فنية ولوجستية كبيرة.
وأشار إلى أن السعي لتحقيق هذه الرؤية يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع دراسات اقتصادية وفنية متأنية وصارمة، بعيدًا عن أي إجراءات متعجلة قد تؤثر سلبًا على كفاءة واستدامة منظومة الطاقة الموحدة في البلاد.
واختتمت الفعاليات بأجواء من النقاشات الثرية والبناءة، والتي عكست حرصا جماعيا من الخبراء والمشاركين على صياغة ورسم رؤى عملية قابلة للتطبيق، تدعم ريادة ومستقبل قطاع الطاقة في جمهورية مصر العربية.



