تراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 2% خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتتخلى عن جزء من المكاسب القياسية التي حققتها خلال الجلستين الأخيرتين، وذلك في ظل حالة من الترقب والحذر تسيطر على الأسواق انتظاراً لتطورات الأوضاع المشحونة في منطقة الشرق الأوسط.
الأسواق تنتظر انقشاع الضبابية السياسية
تترقب أسواق الطاقة عن كثب التطورات الجيوبرتقالية وإمكانية التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بالتوازي مع المواجهات القائمة عقب قصف المتمردين الحوثيين للأراضي السعودية، وهي التوترات التي تسببت في إشعال أسعار الخام وتسجيلها قفزات ملحوظة على مدار الأسبوع الماضي.
تفاصيل حركة أسعار الخامات القياسية
- خام برنت القياسي: تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت (تسليم شهر نوفمبر) بنسبة 1.03%، لتستقر عند مستويات 105.50 دولاراً للبرميل.
- خام غرب تكساس الوسيط (WTI): انخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأمريكي (تسليم شهر نوفمبر) بنسبة 1.78%، لتصل إلى 92.93 دولاراً للبرميل.
تقلبات الجلسات السابقة ومخاوف نقص الإمدادات
وكانت أسعار النفط قد قفزت يوم الخميس إلى أعلى مستوياتها في أسبوع، حيث ارتفع كلا العقدين القياسيين بنسب وصلت إلى 5% خلال التداولات. وأغلق خام برنت تعاملات الجلسة الماضية مرتفعاً بنسبة 3.4%.
بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.7%، لتنهي الأسواق تعاملات الأمس على صعود إجمالي بلغت نسبته 3.5%، متأثرةً بتصاعد المخاوف حول نقص الإمدادات عالمياً.
اتساع الفارق بين الخامين وتحليلات الخبراء
تحليل السوق: وصل الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى أوسع مستوى له منذ شهر مايو عند 12.68 دولاراً، بعدما صعد في وقت سابق متجاوزاً حاجز الـ 13 دولاراً.
وأوضح تيم ووتر، كبير المحللين في شركة «كيه سي إم تريد» (KCM Trade)، أن المخاوف الناتجة عن احتمال فرض الولايات المتحدة حظراً على صادرات الديزل — مما قد يغمر السوق المحلية بالمعروض — هي السبب الرئيسي وراء هذا الانقسام والتفاوت غير المعتاد بين الأسعار، مشيراً إلى أن المؤشرين عادة ما يتحركان في اتجاه واحد صعوداً أو هبوطاً.
وأضاف ووتر أن هذا الفارق الشاسع يعكس أيضاً تباين ملامح المخاطر الإقليمية واللوجستية القائمة بين الأسواق الأمريكية والأسواق العالمية.
مفاوضات نيويورك ومصير مضيق هرمز
وفي سياق المحاولات الدولية للتهدئة، يستكشف المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون في نيويورك مساراً تدريجياً لإنهاء أزمة التصعيد الحالي.
ويتضمن هذا المسار الاتفاق على إعادة فتح طهران لمضيق هرمز الحيوي أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية، مقابل قيام واشنطن برفع الحصار الاقتصادي المفروض على إيران، وهو ما يتطلع إليه المستثمرون لإعادة الاستقرار والتوازن لسوق الطاقة العالمي.



