مقالات وآراء

«حكايات بترولية».. محلاها عيشة البريمة  

بقلم: عماد حمدي منسي

«حياة كل منا تتضمن لحظات واحداث متنوعة تشكل تفاصيلها اليومية ربما تكون روتينية بحكم التعود أو فيها أنواع من التجديد والتغيير و تختلف في المكان والزمان وتسير بإرادة الله سبحانه وتعالى..

إنها لحظات وأشياء من الممكن أن تكون أحداثها فردية أو جماعية تجمعنا بالعديد من الأشخاص لكل منا هدف يسعي لتحقيقه سواء عن طريق الفطرة التي نشأ عليها أو التعلم واكتساب مهارات جديدة وتنميتها .

فالمحطات الإنسانية التي نمر بها جميعاً تترك أثراً لا يُمحى يظل في القلوب قبل العقول ويشغل الفكر والوجدان.

ولعل أهمها في أحد جوانب الحياة وأكثرها مشقة تجربة العمل على بريمة البترول في الصحراء تحت أشعة الشمس الحارقة والمياه العميقة؛ حيث البريمة رغم العواصف والرياح وهدير المياه تظل الأقوى والأكثر صلابة.

إن أثر العمل هناك يظل دائما راسخا يؤثر ويتأثر بفعل أجواء العمل البعيدة عن الحياة في المدينة بكل صخبها وأضوائها ودفئ الأسرة ولمة العائلة؛ إنها الحياة التي تكون فيها المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب هي العامل الأول والمحرك الرئيسي للبحث والإنتاج الذي يساهم في دعم خطط التنمية الاقتصادية ويعزز من قدرات الدولة ويؤمن احتياجات المواطنين من المواد البترولية.

فروح العمل الجماعي في مناطق إنتاج البترول والغاز ترفرف في الهواء وتداعب شعلة النور التي تضيء الظلام وتحيي الأمل في غد أفضل فمع كل قطرة بترول وغاز تشتعل حماسة العمل التي تصنع منهم أشخاصاً أكثر قدرة على مواجهة التحديات والصعوبات بكل جد وإخلاص، فهو لم يأت من فراغ بل سبقه طموحات وخطط استمرت لسنوات عديدة.

إن فلسفة العمل تقوم على الإهتمام بسلامة العاملين فى المقام الأول مع الإهتمام بصيانة المنشآت والحفاظ عليها، وهو ما توليه وزارة البترول والثروة المعدنية أولوية قصوى بقيادة المهندس كريم بدوي ويتابعها عن كثب ويؤكد عليها خلال زياراته المختلفة لمواقع الإنتاج.

وهو ما شهدناه خلال زيارة ميدانية في أبريل الماضي إلى حقول مليحة بالصحراء الغربية، حيث تفقد سير العمل خلال الوردية الليلية على الحفار الحفار (EDC 73) التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة عجيبة وقام بالمبيت مع العاملين بالموقع فبث فيهم روح التضحية والأمل وهي سابقة ربما تحدث للمرة الأولى وتهدف إلى دعم العاملين معنويا وإعطاء أولوية قصوى لمعايير السلامة والصحة المهنية.

إن الحياة على البريمة ربما تكون قاسية ولكنها تحمل معان كثيرة من الحب والألفة بين العامل والألة والمكان والتعاون الجماعي بين العاملين الأشبه بعائلة واحدة في سبيل نهضة الوطن الذي حملهم المسؤولية.. حيث يختلط العرق بدموع الفرحة مع بشائر الإنتاج وقوة العزيمة مع هدر الرياح والعواصف.. إن الأجواء هناك صعبة ولكنها تحمل كل معاني الوفاء والإخلاص.

فضجيج الماكينات أشبه بالنغمات الموسيقية التي تدخل القلب وتهز المشاعر وتزف البشري والسعادة.. تقتحم بدلة السيفتي الثقيلة فتتسلل منها رائحة العمل الذكية والصبر والصمود.. بينما صوت نبض البئر يزداد ارتفاعاً وتألقا وهو يحمل المزيد والمزيد من الذهب الأسود شريان الحياة ومحرك الاقتصاد والقوة التي تتهافت وتتصارع عليها دول كثيرة رغبة في الاستحواذ والتقدم .

وما نشهده حاليا من صراع لهو دليل لايقبل الشك حيث يؤثر على مقدرات المنطقة وشعوبها وينال من استقرارها.

وأخيرا وليس آخرا… محلاها عيشة البريمة.. صلابة وصبر ونور يشع في الوجوه بفرحة الإنتاج.

emadhamdy609@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى