مقالات وآراء

رؤيــة بـتـرولـيـة

بقلم د/ أحمد علاء الدين الملا مدير عام مساعد تخطيط القوي العاملة بشركة

«من طالب ينتظر الوظيفة.. إلى شاب يصنع الفرصة»

في كل عام تدخل الجامعات آلاف العقول الشابة وهي تحمل أحلامًا وطموحات كبيرة، وتخرج منها أعداد كبيرة تحمل شهادات علمية، لكن السؤال الأهم ليس: كم شابًا حصل على شهادة؟ وإنما: كم شابًا أصبح مستعدًا فعلًا للحياة وسوق العمل؟

الجامعة ليست مجرد مكان للحصول على مؤهل دراسي، وليست محطة تنتهي عندها رحلة التعلم بمجرد الحصول على شهادة التخرج. الجامعة يجب أن تكون مساحة لاكتشاف قدرات الشباب، وتنمية مهاراتهم، وتوسيع مداركهم، وإعدادهم لمواجهة واقع يتغير بسرعة.

ومن هنا تأتي أهمية أن يكون هناك اهتمام حقيقي بالطلاب أثناء سنوات الدراسة، ليس فقط من خلال المناهج الأكاديمية، ولكن من خلال التدريب العملي، والأنشطة، والتواصل مع سوق العمل، وتعريف الطلاب باحتياجات المؤسسات والشركات والمهارات التي يبحث عنها أصحاب الأعمال.

فالشهادة وحدها لم تعد كافية.

سوق العمل اليوم لا يبحث فقط عن خريج يعرف المعلومات، وإنما يحتاج إلى شخص يستطيع أن يفكر، ويتواصل، ويحل المشكلات، ويعمل ضمن فريق، ويتعامل مع التكنولوجيا، ويتعلم باستمرار ويتكيف مع التغيير.

لكن هناك نقطة أخرى لا تقل أهمية؛ وهي أننا يجب ألا نحصر طموح شبابنا في الحصول على وظيفة فقط.

نحن بحاجة إلى أن نزرع داخل الطالب منذ سنوات الجامعة فكرة مختلفة: ماذا لو كنت أنت من يصنع الوظيفة بدلًا من أن يبحث عنها؟

وهنا تأتي أهمية نشر ثقافة ريادة الأعمال

ليس المطلوب أن يتحول كل خريج إلى صاحب شركة، فهذا غير واقعي، ولكن المطلوب أن يمتلك كل شاب عقلية المبادرة؛ أن يرى المشكلة كفرصة، وأن يفكر في الحلول، وأن يعرف كيف يحول فكرة بسيطة إلى مشروع قابل للنمو، وأن يمتلك الشجاعة لتجربة أفكاره والتعلم من أخطائه.

ريادة الأعمال ليست مجرد إنشاء شركة أو مشروع تجاري، وإنما هي في الأساس طريقة تفكير تقوم على المبادرة، والابتكار، وتحمل المسؤولية، والبحث عن الفرص.

وهنا يأتي دور الجامعات في بناء هذه الثقافة من خلال حاضنات الأعمال، والمسابقات، وورش العمل، والتدريب العملي، واستضافة رواد الأعمال، وربط الطلاب بالشركات والمؤسسات، وإتاحة الفرصة لهم لتجربة أفكارهم على أرض الواقع.

والأهم من ذلك أن ننتقل من فكرة “تأهيل الطالب للوظيفة” إلى مفهوم أكثر شمولًا وهو “تأهيل الطالب للحياة المهنية”.

فالطالب قد يتخرج ليعمل موظفًا، أو يبدأ مشروعًا، أو يعمل بشكل حر، أو يلتحق بشركة ناشئة، أو يطور مشروعًا داخل مؤسسة قائمة. وكل هذه مسارات مهنية تحتاج إلى مهارات مختلفة، ولكن يجمعها شيء واحد: القدرة على التعلم والتطوير وصناعة القيمة.

إن الاهتمام بالشباب في الجامعات ليس رفاهية، بل هو استثمار مباشر في مستقبل الدولة. وكل مهارة نزرعها في شاب اليوم قد تتحول غدًا إلى فكرة، أو مشروع، أو شركة، أو فرصة عمل، أو ابتكار يخدم المجتمع.

ولذلك فإن مسؤولية إعداد الشباب لا تقع على الجامعة وحدها؛ بل هي مسؤولية مشتركة بين الجامعات، وقطاع الأعمال، والمؤسسات الحكومية، والمجتمع المدني، وأصحاب الخبرات.

نحن بحاجة إلى أن نفتح أبواب الجامعات أمام سوق العمل، وأن نفتح أبواب الشركات أمام الطلاب، حتى لا يعيش الطالب سنوات دراسته في عالم منفصل عن الواقع ثم يكتشف بعد التخرج أن عليه أن يبدأ من الصفر.

الشباب ليسوا فقط قوة عمل ننتظر توظيفها.. الشباب ثروة بشرية يمكن أن تصنع المستقبل.

  • وإذا أردنا مستقبلًا مختلفًا، فعلينا أن نغير الطريقة التي ننظر بها إلى شبابنا.
  • لا نريد فقط خريجًا يحمل شهادة وينتظر إعلانًا عن وظيفة.
  • نريد شابًا يمتلك المعرفة والمهارة والثقة، ويعرف كيف يبحث عن الفرصة، وكيف يستفيد منها، بل وكيف يصنعها عندما لا يجدها.

فالمستقبل لا ينتظر من يبحث عن مكان فيه.. المستقبل يفتح أبوابه لمن يستعد لصناعته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى