مقالات وآراء

رؤية بترولية.. خطوات بناء خطة التعاقب الوظيفي

بقلم د/ أحمد علاء الدين الملا - مدير عام مساعد تخطيط القوي العاملة بشركة مصر للبترول

في المقال السابق طرحنا سؤالًا مهمًا: من سيكمل المسيرة من بعدك؟

واليوم ننتقل إلى السؤال الأهم: كيف نبدأ فعليًا في إعداد هذا الشخص؟

التعاقب الوظيفي ليس مجرد قائمة بأسماء موظفين نضعها في ملف، وإنما عملية متكاملة تبدأ مبكرًا، وهدفها أن تكون المؤسسة مستعدة دائمًا لأي تغيير في قياداتها أو وظائفها الحيوية.

1. نحدد الوظائف المهمة

البداية تكون بتحديد الوظائف التي لا تحتمل المؤسسة أن تظل شاغرة لفترة طويلة، سواء كانت وظائف قيادية أو فنية أو تشغيلية ذات تأثير مباشر على العمل.

 

ليس الهدف أن نضع خطة لكل وظيفة، وإنما أن نعرف أولًا:

أين يمكن أن يكون غياب الشخص مؤثرًا على استمرارية العمل؟

2. نعرف ماذا نحتاج في شاغل الوظيفة

بعد تحديد الوظيفة، نحدد متطلباتها الحقيقية.

ما المهارات التي يحتاجها شاغلها؟

ما الخبرات المطلوبة؟

ما القدرات القيادية أو الفنية؟

وما المعرفة التي يجب أن يمتلكها حتى يستطيع اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية؟

وهنا نبدأ في بناء صورة واضحة للشخص الذي نبحث عنه مستقبلًا.

3. نكتشف المرشحين من داخل المؤسسة

وهذه من أهم مراحل التعاقب الوظيفي.

نبحث عن الموظفين الذين لديهم القدرة والاستعداد والرغبة في التطور، وليس فقط عن أصحاب المناصب الحالية.

قد يكون المرشح شابًا ما زال في بداية الطريق، لكنه يمتلك قدرات واعدة.

وقد يكون موظفًا لديه خبرة كبيرة ويحتاج فقط إلى تطوير بعض المهارات القيادية.

المهم أن نعطي الفرصة لمن لديه الإمكانيات.

4. نعرف الفجوة

هنا نسأل سؤالًا بسيطًا:

أين هو الآن؟ وأين نريده أن يكون؟

قد يكون الموظف متميزًا فنيًا، لكنه يحتاج إلى مهارات قيادية.

وقد يكون لديه قدرات إدارية جيدة، لكنه يحتاج إلى خبرة أوسع في التشغيل.

وقد يحتاج إلى مهارات في التواصل، أو اتخاذ القرار، أو إدارة الأزمات.

تحديد هذه الفجوة يجعل عملية التطوير أكثر دقة وواقعية.

5. نبدأ رحلة الإعداد

وهنا يأتي دور التدريب والتوجيه ونقل الخبرة.

لكن الإعداد لا يعني حضور دورات تدريبية فقط.

قد يحتاج المرشح إلى العمل مع أحد أصحاب الخبرات، أو المشاركة في مشروع، أو قيادة فريق، أو القيام بتكليفات مختلفة، أو التعرف على إدارات أخرى، أو تحمل مسؤوليات تدريجية.

فالخبرة لا تُكتسب من القاعات فقط… وإنما من الممارسة.

6. نختبر الجاهزية

بعد فترة من الإعداد، نحتاج إلى معرفة:

هل أصبح المرشح قادرًا بالفعل على تحمل المسؤولية؟

وهنا تظهر أهمية التقييم العملي، وليس الاعتماد على الانطباعات الشخصية فقط.

فالهدف ليس أن نقول إن لدينا مرشحًا، وإنما أن نصل إلى مرحلة نستطيع فيها القول:

لدينا شخص جاهز.

7. نتابع ونطور باستمرار

التعاقب الوظيفي ليس مشروعًا ينتهي بمجرد اختيار المرشح.

  • الوظائف تتغير، والتكنولوجيا تتطور، واحتياجات المؤسسة تتغير، وبالتالي يجب أن تتغير معها مهارات الأشخاص.

لذلك فإن خطة التعاقب تحتاج إلى مراجعة وتحديث مستمر.

وفي النهاية، يمكن تلخيص الرحلة كلها في كلمات بسيطة:

  • اكتشف… قيّم… طوّر… جرّب… مكّن… ثم راقب واستمر في التطوير.
  • وهنا نكتشف أن التعاقب الوظيفي ليس مجرد إعداد شخص ليشغل منصبًا في المستقبل، وإنما هو استثمار طويل المدى في الإنسان وفي استمرارية المؤسسة.

وفي قطاع البترول تحديدًا، حيث تمثل الخبرة المتراكمة قيمة كبيرة، يصبح نقل المعرفة من جيل إلى جيل، وإعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، ضرورة وليست رفاهية.

فالمؤسسة التي تفكر في الغد لا تنتظر أن يترك أحد مكانه حتى تبحث عمن يخلفه.

إنها تبدأ من اليوم في إعداد من سيحمل المسؤولية غدًا.

وهنا يكون التعاقب الوظيفي الحقيقي:

أن تكون المؤسسة مستعدة للمستقبل… قبل أن يصل المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى