أكد المهندس طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب المصري ووزير البترول والثروة المعدنية السابق، أن الأسعار المحلية للوقود لا تعكس التكلفة الكاملة للطاقة.
وأوضح الملا أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يزيد الضغط المستمر على الموازنة العامة للدولة ومخصصات الدعم، لا سيما في وقت يتزايد فيه استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ بالتزامن مع النمو الاقتصادي والتوسع العمراني الذي تشهده البلاد.
ورغم هذه الضغوط المالية، شدد «الملا» على رفضه التام لفكرة رفع الدعم عن جميع عناصر الطاقة دفعة واحدة، داعياً إلى ضرورة استئناف مسار الإصلاح بصورة تدريجية، بما يضمن تقليل العبء المالي على الموازنة العامة للدولة من دون إرهاق كاهل المواطنين.
روشتة النواب: ترشيد الاستهلاك وضخ الاستثمارات في الطاقة المتجددة
وشدد رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب على أهمية العمل المتوازي في عدة اتجاهات حيوية، تتضمن:
◼️تحسين الكفاءة: ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات.
◼️التوسع التكنولوجي: التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، والاستثمار المكثف في الشبكات والبنية التحتية.
◼️دعم التحول الأخضر: تشجيع المصانع والمنازل والمجمعات التجارية والحكومية على استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حيثما أمكن.
كما دعا الملا إلى تسريع عمليات البحث والاستكشاف وزيادة إنتاج الحقول القائمة عبر استخدام أحدث التكنولوجيات، بما يساعد بشكل مباشر على تقليل فجوة الطاقة وتخفيف الضغط المالي الناجم عن الاستيراد.
«معادلات ما بعد الحرب»
وقال الملا، في مقابلة خاصة مع «CNN الاقتصادية»، إن مرحلة ما بعد الحرب لن تشبه ما قبلها بأي حال من الأحوال؛ إذ ستتغير معادلات الأسواق وتوازناتها، فيما ستعود أنشطة البحث والاستكشاف عن النفط والغاز إلى الواجهة بقوة، بالتوازي مع التوسع في مجالات الطاقة المتجددة وحلول التخزين.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية قد تمنح أنشطة الاستكشاف والإنتاج دفعة جديدة، مع إعادة تقييم شاملة لمشروعات لم تكن اقتصاداتها مشجعة في السابق.
جدوى اقتصادية جديدة واكتشافات في المياه العميقة
وأوضح الوزير السابق أن ارتفاع أهمية «أمن الطاقة» عالمياً، إلى جانب التطور التكنولوجي المتسارع، قد يجعل بعض اكتشافات النفط والغاز أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، سواء عبر تحسين عمليات الاستخراج أو زيادة الاستفادة من الموارد الموجودة في باطن الأرض.
وأشار رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب المصري إلى أن التكنولوجيا البحرية المتقدمة تتيح تطوير اكتشافات المياه العميقة من خلال:
- المنصات والسفن العائمة: قدرتها على معالجة الغاز وتخزينه وتسييله في الموقع.
تقليل التكاليف: تقليل الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية برية كاملة في بعض المشروعات المعقدة.
وبحسب الملا، فإن هذه التطورات التقنية قد تفتح المجال واسعاً أمام مشروعات جديدة، خصوصاً في المناطق التي تمتلك موارد واعدة لكنها كانت تحتاج إلى حلول تقنية واقتصادية لتطويرها والاستفادة منها.
مستقبل الغاز الطبيعي والغاز المسال
وفي ختام تصريحاته، توقع الملا أن يزداد دور الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال (LNG) بشكل محوري خلال الفترة المقبلة، مستنداً في ذلك إلى اعتبارات بيئية وتكنولوجية واقتصادية متكاملة تجعل من الغاز الوقود الانتقالي الأكثر أهمية في خريطة الطاقة العالمية.




