أكدت الحكومة المصرية التزامها التام بحماية المواطنين من تداعيات الأزمات العالمية، مشددة على رفضها التام للجوء إلى خطط تخفيف أحمال الكهرباء أو تحميل المواطنين أية زيادات جديدة في أسعار الطاقة، واختيارها طريق تحمل الأعباء الإضافية الناتجة عن القفزات الكبيرة في أسعار البترول عالمياً.
3 سيناريو حكومية للتعامل مع أزمة الطاقة
وفي مداخلة هاتفية للمستشار محمد عادل، المتحدث باسم مجلس الوزراء، كشف عن تفاصيل الاجتماعات الموسعة التي ترأسها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والتي ضمت محافظ البنك المركزي، ووزيري المالية والبترول، لتدبير الاعتمادات المالية اللازمة وتوفير الطاقة وإبرام التعاقدات الجديدة، واصفاً إياها بأنها من أصعب الاجتماعات الأسبوعية.
وأوضح عادل أن الحكومة استعرضت ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة عالمياً:
- السيناريو الأول: تحمّل الحكومة للأعباء الإضافية كاملة وعدم المساس بالمواطنين.
- السيناريو الثاني: تمرير جزء من هذه الزيادات وتحميلها للمواطنين.
- السيناريو الثالث: الاكتفاء بالمخصصات المدرجة حصراً في الموازنة العامة لتوفير المحروقات والغاز الطبيعي، وهو السيناريو الذي كان سيؤدي حتماً إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي لفترات تتراوح بين 6 و8 ساعات يومياً.
وأكد المتحدث الرسمي أن الدولة حسمت أمرها باختيار السيناريو الأول، وبدأت بالفعل في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام والاستفادة المثلى من الحيز المالي المتاح داخل الموازنة؛ لدعم الاقتصاد والقدرة على تحمل التكلفة الإضافية قدر الإمكان.
قفزة عالمية غير مسبوقة في أسعار البترول
تأتي هذه القرارات في ظل ضغوط مالية هائلة نتيجة تفاوت الأسعار الافتراضية والواقعية؛ حيث كشف المستشار محمد عادل عن أن الموازنة العامة للدولة وضعت في حساباتها سعر برميل البترول عند نحو 75 دولاراً، في حين تخطت الأسعار الفعلية حاجز 110 دولارات، ووصلت إلى نحو 115 دولاراً وقت اللقاء، وسط تقديرات مرشحة لبلوغ 117 دولاراً للبرميل.
وأرجع عادل هذه الارتفاعات الحادة إلى التوترات الإقليمية الراهنة، والأزمة المرتبطة بإيران، والتطورات المتلاحقة في منطقة الخليج العربي، والتي تلقي بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، معرباً عن أمله في انحسار هذه الأزمات قريباً لتخفيف الأعباء المالية الضخمة عن كاهل الحكومة والاقتصاد المصري.
تثبيت أسعار المحروقات وآفاق المستقبل
على الصعيد المحلي، لفت المتحدث باسم مجلس الوزراء إلى أن لجنة تسعير المحروقات اتخذت قراراً بتثبيت الأسعار خلال المرحلة الحالية دعمًا للمواطن المصري في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة.
وفيما يتعلق بالإطار الزمني لهذه الإجراءات، أوضح عادل أن قدرة الحكومة على مواصلة تحمّل هذه الفجوة السعرية الهائلة والارتفاعات العالمية تتوقف بشكل مباشر على تطورات الأوضاع والأسواق الدولية، مؤكدًا أنه من الصعب في الوقت الحالي تحديد إطار زمني قاطع حتى استقرار الأوضاع العالمية وعودة سلاسل الإمداد والاستقرار لمنطقة الخليج.




