دخلت 9 شركات أجنبية ومحلية في سباق محموم للمنافسة على 3 مناطق امتياز جديدة جرى طرحها من قِبل شركة جنوب الوادي القابضة للبترول المصرية بالبحر الأحمر والصحراء الشرقية، وذلك في إطار خطة إستراتيجية متكاملة تستهدف توسيع أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة إنتاج البلاد من النفط الخام قبل نهاية العام الحالي.
وكشف مصدر مسؤول لـ”العربية Business”، أن “جنوب الوادي القابضة” أغلقت باب التقديم للمزايدة رسمياً في 29 سبتمبر الماضي، عقب تلقيها عروضاً استثمارية من 9 شركات كبرى
وجاء من بينها شركتا “كايرون” و”سيميتار إيجيبت لإنتاج البترول”. وأشار إلى أن لجنة متخصصة بالشركة تجري حالياً عملية تقييم فني ومالي شامل للعروض المقدمة، تمهيداً لإتمام إجراءات الترسية النهائية خلال الربع الأخير من عام 2026.
توزيع مناطق الامتياز وإستراتيجية جذب الاستثمارات
أوضح المصدر أن المناطق الثلاث المطروحة تشتمل على منطقة واحدة تقع شمال البحر الأحمر بجنوب خليج السويس، بالإضافة إلى منطقتين في أحضان الصحراء الشرقية، لافتاً إلى أن نتائج التقييم الحالي ستحدد أسماء الشركات الفائزة بحقوق البحث والاستكشاف والتنمية في تلك القطاعات.
وأفاد بأن طرح قطاعات ومناطق جديدة ينبع من إستراتيجية الشركة الناهضة لتعزيز الفرص الاستثمارية في المناطق الواعدة، ولا سيما منطقة البحر الأحمر التي تُشكل إحدى أهم الوجهات المستهدفة للتوسع في أعمال التنقيب، في ظل الحاجة الماسة لزيادة الاحتياطيات المكتشفة فتح آفاق جديدة أمام الشركات الأجنبية والمحلية.
كما أشار إلى أن التوسع المستمر في طرح المزايدات العلمية يُسهم بشكل مباشر في جذب تدفقات رأسمالية جديدة إلى قطاع الاستكشاف، فضلاً عن الاستفادة من أحدث التقنيات والخبرات العالمية التي تمتلكها الشركات الكبرى، بما يدعم جهود الكشف عن مكامن نفطية وغازية جديدة وتعويض معدلات التراجع الطبيعي في إنتاجية الحقول القديمة.
مسح استكشافي بغرب أسيوط وطروحات مرتقبة في 2027
وعلى صعيد الأعمال الميدانية الجارية، كشف المصدر أن شركة جنوب الوادي القابضة للبترول تكثف جهودها حالياً لاستكمال أعمال المسح الاستكشافي بمنطقة غرب أسيوط، وذلك تمهيداً لتحديد المواقع الأكثر جذباً وإتاحة مناطق امتياز جديدة أمام المستثمرين خلال الربع الأول من عام 2027.
وشدد على أن أعمال المسح الميداني تُعد خطوة جوهرية لتقييم الإمكانات البترولية للمناطق المستهدفة، حيث تتيح البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية الدقيقة تحديد أهداف الحفر عالية الأولوية، وتقليل المخاطر المالية المرتبطة بالاستكشاف، إلى جانب رفعه لنسب نجاح عمليات البحث عن اكتشافات تجارية جديدة.
وذكر في هذا الصدد أن المخرجات النهائية للمسح ستدعم خطط الشركة لتوسيع قاعدة القطاعات المطروحة للمستثمرين، وتقديم فرص استثمارية متنوعة تتلاءم مع الإمكانات المتاحة، بما يعزز تنافسية وجاذبية مناطق الامتياز المصرية لدى الشركات العالمية العاملة في مجالي البحث والإنتاج.
خريطة استثمارات البحر الأحمر ونظام “أوبن بلوك”
وفيما يتعلق بفرص الاستثمار الواعدة بالبحر الأحمر، بيّن المصدر أن الشركة تواصل طرح وإتاحة مناطق جديدة أمام الشركاء عبر تطبيق نظام “أوبن بلوك” (Open Block)، والذي يتيح للشركات المهتمة التقدم بطلبات استثمار في المناطق المتاحة وفق الضوابط والإجراءات المعتمدة.
وأوضح أن مناطق “أوبن بلوك” بالبحر الأحمر تضم 5 بلوكات استكشافية، اقتنصت شركة “بي بي” العالمية أحدها، بينما ما زالت 4 بلوكات أخرى متاحة أمام الشركات الراغبة في دخول ساحة البحث والتنقيب بالمنطقة.
وأشار إلى أن إتاحة هذه البلوكات يمنح الشركات مرونة عالية لتقييم الإمكانات الجيولوجية والتركيبية للمنطقة، ودراسة جدوى الدخول في مشروعات استكشافية جديدة، بالتوازي مع التوجه الحكومي لتكثيف الاستثمارات في المناطق البكر التي لم تحظَ بفرص بحث ومسح مساوية لمناطق الإنتاج التقليدية.
وأكد المصدر أن البحر الأحمر يمثل ركيزة وأفقاً مستقبلياً مهماً لتوسيع أعمال الاستكشاف البترولي في مصر، وأن مضاعفة عمليات المسح وجمع البيانات الجيوفيزيائية وطرح الامتيازات بشكل متتابع سيسهمان في جذب المزيد من كبرى الشركات وتوسيع قاعدة الاستثمارات الموجهة لاكتشاف موارد هيدروكربونية جديدة.
معدلات الإنتاج الحالية والمستهدفات المستقبلية
وحول مؤشرات ومعدلات الإنتاج، ذكر المصدر أن إنتاج الشركة بلغ نحو 36 ألف برميل من النفط الخام يومياً خلال الربع الأخير من عام 2026، مع وضع خطة طموحة تستهدف رفع الإنتاج إلى نحو 40 ألف برميل يومياً خلال عام 2027.
وأضاف أن بلوغ هذا المستهدف يرتبط بصورة مباشرة بتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول القائمة، بالإضافة إلى الاستفادة القصوى من الفرص الاستثمارية التي تتيحها مناطق الامتياز المطروحة، بما يدعم زيادة معدلات الإمدادات وتعزيز مساهمة الشركة في تلبية احتياجات السوق المحلية من النفط الخام.
واختتم المصدر تصريحاته بالتشديد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل على استقطاب شركات واستثمارات جديدة، بالتوازي مع استكمال المسوحات الاستكشافية والتوسع في طرح القطاعات الواعدة، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الاحتياطيات والإنتاج على المديين المتوسط والطويل.



