تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعدما سجل المعدن الأصفر أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو الماضي، وفقد نحو 4% من قيمته، ليغلق دون مستوى 4000 دولار للأوقية، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.
أسعار الذهب في السوق المحلية وسعر الدولار
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب المحلية تراجعت بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس الجمعة، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6275 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7171 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5379 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50200 جنيه.
وأوضح أن الأوقية العالمية تراجعت بنحو 169 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع، من مستوى 4165 دولارًا إلى نحو 3996 دولارًا، بخسارة بلغت قرابة 4%، لتسجل ثاني تراجع أسبوعي على التوالي، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وأضاف فاروق أن السوق المحلية شهدت تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الجمعة، إذ انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 من 6290 جنيهًا إلى 6280 جنيهًا، بخسارة بلغت 10 جنيهات، بالتزامن مع هبوط الأوقية العالمية بنحو 28 دولارًا من نحو 4024 دولارًا إلى 3996 دولارًا.
وأشار إلى أن تحركات الذهب في مصر لا ترتبط بسعر الأوقية وحده، بل تتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار أمام الجنيه، موضحًا أن ارتفاع الدولار قد يحد من تأثير التراجع العالمي على الأسعار المحلية، لكنه لا يعوض بالضرورة كامل الخسائر الناتجة عن انخفاض الأوقية.
وفي هذا السياق، تجاوز سعر الدولار مستوى 55 جنيهًا خلال التعاملات المصرفية، ليسجل 55.38 جنيه.
النفط والفائدة يضغطان على الذهب
وعالميًا، تعرض الذهب لضغوط قوية خلال الأسبوع المنتهي الجمعة، مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وهو ما أعاد التضخم إلى صدارة اهتمامات الأسواق، وعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر، بعدما هبط دون 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، ولامس مستوى 3975 دولارًا خلال التعاملات، كما سجل المعدن خسارة أسبوعية بلغت نحو 4%، هي الأكبر منذ يونيو الماضي.
وجاء هذا التراجع رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في انعكاس لتغير العوامل الأكثر تأثيرًا في حركة المعدن النفيس؛ فبينما تدعم التوترات الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية، ويحد من قدرة البنوك المركزية على خفض الفائدة.
وتعرضت أسعار النفط لارتفاعات قوية بعد هجمات الحوثيين في السعودية، وما أثارته من مخاوف بشأن إمدادات الطاقة، وأدى ذلك إلى زيادة القلق من استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة، بما قد يعرقل تراجع التضخم ويجعل السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا مما كانت تتوقعه الأسواق.
كما أسهمت موجة البيع التي طالت أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط على المعادن النفيسة، بعدما دفعت خسائر الأسهم بعض المتعاملين إلى بيع أصول أخرى لتوفير السيولة وتغطية متطلبات الهامش.
وبذلك، لم يكن تراجع الذهب نتيجة تراجع المخاطر الجيوسياسية، وإنما انعكاسًا لتداخل تأثيرات متعارضة، تصدرت فيها مخاوف التضخم والفائدة وضغوط السيولة المشهد خلال الأسبوع.
جلسة الخميس تقود الهبوط
وشهدت تعاملات الأسبوع تقلبات ملحوظة، إذ ارتفعت الأوقية إلى نحو 4190 دولارًا يوم الاثنين، قبل أن تتراجع في الجلسة التالية، ثم تستعيد جزءًا من خسائرها الأربعاء، دون أن تتمكن من الحفاظ على مكاسبها.
وجاء التحول الأبرز خلال جلسة الخميس، عندما تسارعت عمليات البيع وهبطت الأوقية إلى نحو 4024 دولارًا عند الإغلاق، وسط تصاعد المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسها على السياسة النقدية.
وواصل الذهب تراجعه الجمعة، ليهبط دون مستوى 4000 دولار للأوقية، قبل أن يسجل تعافيًا محدودًا من أدنى مستوياته خلال الجلسة.
ثقة المستهلك الأمريكي تقترب من أدنى مستوياتها التاريخية
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك الأمريكي الصادر عن جامعة ميشيجان تراجع المؤشر إلى 48 نقطة في أكتوبر، مقابل 48.1 نقطة في سبتمبر، ليظل قريبًا من أدنى مستوياته التاريخية.
وأوضحت الجامعة أن توقعات التضخم لدى المستهلكين ارتفعت إلى 4.7% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقابل 4.6% في سبتمبر، بينما زادت توقعات التضخم على المدى الطويل إلى 3.5%، مقارنة بـ3.4% في الشهر السابق.
وتعكس هذه الأرقام استمرار القلق بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تزيد فيه أسعار الطاقة الضغوط على الأسر الأمريكية، وهو ما قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
ولا تعني هذه البيانات بالضرورة أن الفيدرالي سيتجه إلى رفع الفائدة مباشرة، لكنها تشير إلى استمرار مخاطر التضخم، وهو ما قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى التريث قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن خفض أسعار الفائدة.
الفيدرالي يترقب بيانات التضخم
وتتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع، مع استمرار متابعة تطورات التضخم وأسعار الطاقة.
في حين أظهرت تسعيرات الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 92% لتثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر، مقابل احتمال يقارب 78% لرفعها في ديسمبر، وفق أداة «سي إم إي فيد ووتش» (CME FedWatch).
وتترقب الأسواق كذلك صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم اتجاهات التضخم، والمقرر نشرها في 29 أكتوبر، لما قد تحمله من إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
قراءة «مرصد الذهب»
يرى «مرصد الذهب» أن تراجع الأوقية دون 4000 دولار يعكس زيادة تأثير مخاوف التضخم وأسعار الفائدة على حركة المعدن النفيس، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب عليه بوصفه ملاذًا آمنًا.
وتشير هذه التطورات إلى أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار النفط والتضخم، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار.
أما في السوق المصرية، فإن ارتفاع الدولار أمام الجنيه قد يحد من انتقال الخسائر العالمية إلى الأسعار المحلية، لكنه لا يضمن ارتفاع الذهب محليًا إذا استمرت الأوقية في التراجع.



