تعدين وبتروكيماويات

«مرصد الذهب»: ارتفاع العوائد الأمريكية يضغط على الذهب.. والأسواق تترقب إشارات الفيدرالي

عيار 21 يرتفع 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس

كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانتعاش طفيف للدولار، وسط تجدد المخاوف بشأن التضخم مع صعود أسعار النفط، وترقب الأسواق لمزيد من الإشارات حول مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6250 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية بنحو 23 دولارًا، لتصل إلى مستوى 4398 دولارًا خلال تعاملات اليوم.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7143 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5357 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50000 جنيه.

ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات أمس الإثنين، بعدما افتتح التعاملات عند 6245 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6240 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 44 دولارًا، لتغلق عند مستوى 4421 دولارًا.

وتراجعت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات الثلاثاء بعد مكاسب استمرت جلستين، مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ أثار تعثر الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف جديدة بشأن إمدادات الطاقة والضغوط التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لأسعار الفائدة.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياته منذ 2007، بالتزامن مع صعود النفط، وهو ما شكل ضغطًا على الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.

وفي المقابل، ظل الدولار بالقرب من مستويات منخفضة نسبيًا مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، ما حد من خسائر الذهب.

وأوضح فاروق أن الذهب يتحرك حاليًا بين عوامل متعارضة؛ فمن ناحية، تدعم البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة المعدن الأصفر، بينما تضغط عليه من ناحية أخرى الزيادة القوية في عوائد السندات وارتفاع أسعار النفط وما يصاحبه من مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية.

وكانت بيانات اقتصادية أمريكية صدرت مؤخرًا قد دفعت الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، خاصة مع ضعف سوق العمل وتراجع مبيعات التجزئة، فيما يترقب المستثمرون محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي للحصول على إشارات أكثر وضوحًا بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

كما تلقى الذهب دعمًا من تصريحات مايك ويلسون، كبير استراتيجيي الأسهم الأمريكية ومدير الاستثمار في مورجان ستانلي، الذي أكد أن المعدن الأصفر يتحرك في سوق صاعدة منذ نحو 25 عامًا، مشيرًا إلى تزايد أهميته كأصل دفاعي وتنويعي مع ارتفاع الارتباط بين الأسهم والسندات وتراجع فاعلية نموذج المحفظة التقليدية «60/40».

ويواصل مورجان ستانلي نظرته الإيجابية للذهب على المدى الطويل، مع توقعات بوصول الأوقية إلى 5200 دولار خلال النصف الثاني من 2026، وإن كان تحقيق هذا المستوى يتطلب عودة قوية لتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، إلى جانب بيئة أكثر دعمًا من أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية والدولار.

وفي الصين، أظهرت مؤشرات السوق تحسنًا في الطلب الاستثماري على الذهب، إذ سجلت صناديق الذهب المتداولة تدفقات بنحو 744 مليون دولار خلال يوليو، لترتفع حيازاتها إلى 282 طنًا، قبل أن تضيف نحو 8 أطنان أخرى منذ بداية أغسطس.

وفي المقابل، ظل الطلب على المجوهرات ضعيفًا، مع تراجع سحوبات بورصة شنغهاي للذهب بنسبة 8% خلال يوليو إلى 80 طنًا، بينما واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته بإضافة 20 طنًا، لترتفع حيازاته الرسمية إلى 2366 طنًا، بما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري والرسمي رغم ضعف الطلب على المشغولات الذهبية.

وأشار فاروق إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار إلى الذهب يمثلان عامل دعم مهمًا للأسعار على المدى المتوسط والطويل، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.

وأضاف أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بصورة أساسية بمسار عوائد السندات والدولار وأسعار النفط، إلى جانب إشارات الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح أن تراجع العوائد واستمرار انحسار توقعات رفع الفائدة قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة الزخم الصعودي، بينما قد يؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى إبقاء الأسعار تحت ضغوط قصيرة الأجل.

وأكد أن السوق المحلية تظل مرتبطة بحركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب وحركة إعادة البيع، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف وتيرة تحرك الأسعار في مصر عن نظيرتها في البورصة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى