عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعاً موسعاً مع قيادات الوزارة ورؤساء الهيئات والشركات القابضة؛ جرى خلاله استعراض تصور شامل لتفعيل آلية جديدة ومتطورة للتعاقب الوظيفي، والتى تستهدف توسيع قاعدة الاختيار للمواقع القيادية، وتعظيم الاستفادة القصوى من الكفاءات والكوادر البشرية بالقطاع.
ترسيخ تكافؤ الفرص والجدارة كمعيار أساسي
وُأكِّد خلال الاجتماع استمرار الوزارة في مواصلة جهودها الحثيثة لتطوير منظومة إدارة الكفاءات والتعاقب الوظيفي، ترسيخاً لمبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيزاً لثقافة الجدارة والاستحقاق.
ويأتي هذا التوجه انطلاقاً من إيمان وزارة البترول الراسخ بأن قطاع البترول المصري يمتلك ثروة حقيقية تتمثل في الطاقات البشرية والخبرات والمواهب الواعدة، وأن اكتشاف هذه الطاقات وإتاحة الفرصة أمامها للنمو والتقدم يمثل أحد أهم الركائز الأساسية لبناء مستقبل القطاع.
معايير موضوعية واكتشاف مبكر للمواهب
وجرى خلال الاجتماع استعراض الآلية المتكاملة للتعاقب الوظيفي التي وضعتها الوزارة، بهدف توسيع قاعدة الاختيار للمواقع القيادية، وإتاحة آفاق أوسع وأرحب أمام الكفاءات المتميزة بمختلف الشركات والتخصصات.
وتسهم هذه المنظومة في تعزيز فرص اكتشاف الكفاءات وإعدادها لتولي مسؤوليات أكبر، وفقاً لمعايير موضوعية ترتكز على:
- مدى الملاءمة لمتطلبات كل وظيفة.
- الكفاءات الفنية والإدارية والقيادية.
- مستوى الأداء والقدرة على تحقيق النتائج.
- مدى جاهزية المرشح لشغل الوظيفة.
رسالة الوزارة للعاملين: الأداء والنتائج هما طريق التقدم
وتنطلق المنظومة الجديدة من رسالة واضحة ومباشرة موجهة إلى جميع العاملين بقطاع البترول، مفادها أن لكل صاحب موهبة وكفاءة فرصة حقيقية لإثبات قدراته؛ فالمعيار الأساسي للتقدم والتطور المهني هو ما يمتلكه العامل من قدرات وكفاءات، وما يحققه من إنجازات ملموسة، ومدى استعداده لتحمل مسؤوليات جديدة والمساهمة بفاعلية في تحقيق أهداف القطاع الاستراتيجية.
آلية الترشيح الثلاثي لتوسيع دائرة الاختيار
وتعتمد الآلية التنفيذية على قيام القيادات بمختلف المستويات التنظيمية — بدءاً من رؤساء الهيئات والشركات القابضة ونوابهم ومساعديهم ومديري العموم، وصولاً إلى رؤساء الشركات ومساعديهم ومديري العموم — بتقديم ثلاثة ترشيحات من الكوادر المؤهلة والمتميزة لكل موقع وظيفي.
ويرمي هذا الإجراء إلى:
- توسيع دائرة التعرف على الكفاءات الواعدة في مختلف قطاعات الوزارة.
- توفير بدائل متعددة ومجهزة لشغل المناصب القيادية.
- تعزيز فرص المفاضلة الموضوعية بين المرشحين وفقاً لمتطلبات الوظائف والكفاءات اللازمة لها.
3 محاور رئيسية لبناء قاعدة متكاملة للمواهب
ولا تقتصر فلسفة المنظومة على تحديد البدائل لشغل المواقع القيادية فحسب، بل تمتد لتشمل بناء قاعدة بيانات متكاملة للمواهب والكفاءات داخل القطاع، وذلك من خلال العمل عبر ثلاثة محاور رئيسية:
- تقييم الأداء الوظيفي: لقياس مستوى الإنجاز والقدرة على تحقيق المستهدفات المطلوبة.
- إنشاء بنك للكفاءات: يتيح التعرف الدقيق على العناصر المتميزة بمختلف التخصصات والمستويات الوظيفية.
- التأهيل والتدريب المستمر: لتنمية القدرات الفنية والإدارية والقيادية، بالتنسيق المباشر مع وحدات إدارة الكفاءات بوزارة البترول والثروة المعدنية والهيئات والشركات القابضة.
وضع الشخص المناسب في المكان والتوقيت المناسبين
وتهدف هذه المحاور المتكاملة إلى تحويل التعاقب الوظيفي من مجرد إجراء تنظيمي روتيني لتحديد البدائل، إلى منظومة حية لاكتشاف المواهب وصقل قدراتها وإعدادها للمستقبل، مع إبراز الكفاءات التي لم تتح لها الفرصة سابقاً للظهور وإتاحة المجال أمامها لإثبات قدراتها وتولي المسؤولية.
ويحقق هذا التحول عدة فوائد استراتيجية:
- يتيح للكفاءات الواعدة مسارات واضحة للتطور المهني.
- يمنح القيادات رؤية أشمل وأعمق للقدرات البشرية المتاحة بالقطاع.
- يساعد على تطبيق المبدأ الإداري الأهم: «وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، في التوقيت المناسب».
الاستثمار في الإنسان.. رهان القطاع لرسم المستقبـل
وتؤكد هذه الخطوة المتقدمة أن الاستثمار في العنصر البشري يظل الاستثمار الأهم والأبقى في مستقبل قطاع البترول المصري، وأن كل جهد متميز وكل قدرة حقيقية تستحق أن تحظى بالتقدير والاهتمام وفرصة التطور الكاملة، بما يعزز ثقة جميع العاملين في أن الاجتهاد والتعلم المستمر وتحقيق النتائج هي الركائز الأساسية لبناء مسار مهني ناجح ومستدام.
استدامة الأداء المؤسسي ومواجهة التحديات المستقبلية
وتأتي هذه الجهود الوطنية في إطار توجه وزارة البترول والثروة المعدنية نحو ترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على العدالة وتكافؤ الفرص، وتعظيم الاستفادة من الخبرات المتراكمة، وفتح المجال أمام أجيال متعاقبة من الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية وقيادة عمليات التطوير.
ويضمن هذا التوجه استدامة الأداء المؤسسي، ويعزز قدرة قطاع البترول المصري على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق مستهدفاته الاستراتيجية؛ فمستقبل قطاع البترول تصنعه كفاءات أبنائه، والفرصة الحقيقية تبدأ دائماً من الجدارة، ويصنعها الأداء، ويؤكدها الإنجاز.




